الشريف

منتدى اسلامى


    حكم الغناء فى الاسلام

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 483
    تاريخ التسجيل : 07/12/2010
    العمر : 32
    الموقع : الشريف

    حكم الغناء فى الاسلام

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 12, 2013 4:15 am

    اولا :الأدلة من القرآن الكريم على تحريم الغناء وسماعه

    ((1)) قال الله تعالى ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ))[3] .

    - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ ، وَلا تَشْتَرُوهُنَّ ، وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ ، وَلا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ "وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .. الآية" ))[4] ، وكذلك روى هذا الحديث عمر بن الخطاب t .[5]

    - وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ وَعَنْ شِرَائِهِنَّ وَعَنْ كَسْبِهِنَّ وَعَنْ أَكْلِ أَثْمَانِهِنَّ[6] .

    - وعن ابن عباس رضي الله عنه قال في هذه الآية : هو الرجل يشتري الجارية تغنيه ليلاً ونهارًا .

    - وسئل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية فقال : والله الذي لا إله غيره هو الغناء .. يرددها ثلاثًا .

    - وقال الحسن البصري رحمه الله : نزلت هذه الآية في الغناء .

    - وقال مجاهد : هو اشتراء المغني والمغنية بالمال والاستماع إليه ، وإلى مثله من الباطل . وهو قول مكحول .

    - وقال الواحدي : أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث : الغناء ، فهذه الآية تدل على تحريم الغناء وسأل ابن عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه الغناء .

    - وبهذا فسر الآية أئمة التفسير على أن المراد بلهو الحديث في الآية هو الغناء على رأسهم الطبري وابن كثير .

    - قال ابن القيم رحمه الله : ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء ، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل من كتابه ، فعليهم نزل ، وهم أول من خوطب به من الأمة ، فلا يعدل عن تفسيرهم .

    والآيات لما بينت تحريم الغناء بينت حال أصحاب الغناء وإعراضهم عن كتاب الله ، فإذا تليت عليه آيات ولى عنها وأعرض وثقل عليه سماعها ، فإنك لا تجد أحدًا اعتنى بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى وفيه رغبة عن سماع القرآن فلا يطيقه

    ((2)) قال تعالى ((وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا))[7] .

    - قال محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المعروف بمحمد بن الحنفية : الزور ههنا الغناء ، وقاله مجاهد .

    - قال ابن القيم : لا يحضرون مجالس الباطل ، ويدخل في هذا أعياد المشركين والغناء وأنواع الباطل كلها .

    - وقال أيضًا : فمدح الله المؤمنين على ترك حضور مجالس الزور ، فكيف بالتكلف به وفعله ؟! والغناء من أعظم الزور .

    ((3)) قال تعالى ((وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا))[8]

    استدل بهده الآية الكريمة ابن عباس رضي الله عنه على تحريم الغناء ، وذلك لأن الأمور في الآخرة تصير إلى أحد شيئين لا ثالث لهما : إما إلى الحق وإما إلى الباطل .

    - جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : ما تقول في الغناء أحلالٌ هو أم حرام ؟ فقال له ابن عباس : أرأيت الحق والباطل إذا جاء يوم القيامة فأين يكون الغناء ؟ فقال الرجل : يكون مع الباطل ، فقال له ابن عباس : اذهب فقد أفتيت نفسك .

    فهذا هو جواب ابن عباس عن غناء الأعراب الذي ليس فيه مدح الخمر والزنا واللواط ووصف الحسناوات ، ولم يكن معه المعازف والآلات المطربة ، فلم يكن عندهم شيئًا من ذلك ، فما بالكم لو شاهد ابن عباس هذا الغناء الماجن الذي مضرته أعظم من مضرة شرب الخمر .

    - وجاء رجل اسمه عبيد الله للقاسم بن محمد فقال له : كيف ترى في الغناء ؟ فقال القاسم : هو باطل ، فقال له : قد عرفت أنه باطل فكيف ترى فيه ؟ فقال القاسم : أرأيت الباطل أين هو ؟ قال في النار ، فقال : فهو ذاك .

    ((4)) قال تعالى ((وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا))[9] .

    قال مجاهد : صوته : الغناء والباطل ؛ وعنه قال : صوته هو المزامير .

    وعن الحسن البصري قال : وصوته هو الدف .

    وقال ابن عباس : هو كل داع إلى معصية .

    ومعلوم أن الغناء من أعظم دعاة المعصية ولهذا فسر صوت الشيطان به .

    وروي في بعض الآثار : أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال : رب اجعل لي قرآنًا : قال : الشعر ، قال : فاجعل لي مؤذنًا ، قال : المزمار ، وفي آخر : قال إبليس فما صوتي : قال : المزامير .

    ((5)) قال تعالى ((أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ، وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ، وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ))[10]

    لقد كان من دأب المشركين لما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم الصد عنه وعن سبيله وصرف الناس عن القرآن الذي جاء به صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فيهم هذه الآية .

    قال ابن عباس : السمود : الغناء ، يقال : اسمدي لنا أي غني لنا .

    قال أبو عبيدة : المسمود : الذي غني له .

    قال عكرمة : وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هذه الآية .

    فهذا حال المشركين مع القرآن .. يعارضونه بالغناء .. يشغلون الناس عن القرآن بالغناء .. يصرفون آذان الناس عن سماع القرآن بالغناء .. هذا دأب أهل الشرك ، لا دأب أهل الإسلام

    كان هناك رجلاً من المشركين اسمه عبدالعزى بن خطل لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وأنزل الله تعالى هذا القرآن العظيم ذهب ابن خطل فاشترى مغنيتين ليصد بهما الناس عن دين الله تعالى ، وقال : أصرف بهما الناس عن محمد ، صلى الله عليه وسلم، ولتغنيان بذم الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما كان يوم فتح مكة أحل النبي صلى الله عليه وسلم دمه وأمر بقتله هو والمغنيتين معه ، وقال صلى الله عليه وسلم : اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة ، فلما دخل المسلمون مكة طلبوا ابن خطل ففر ولجأ إلى الكعبة وتعلق بأستارها ظانًا بذلك أن التعلق بها سيعصم دمه فقتله الصحابة وهو معلق بأستار الكعبة وقتلت إحدى المغنيتين ، واشترك في قتل ابن خطل أبو برزة الأسلمي وسعيد بن حريث المخزومي
    ثانيًا : الأحاديث الدالة على تحريم الغناء وسماعه .

    الأحاديث الواردة في تحريم الغناء كثيرة جدًا ، فهي من الكثرة التي تجعل من الواقف عليها يعلم بأن حكم الغناء والعزف على الآلات هو التحريم ، وجميع ما سنذكره من الأحاديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن ألفاظ الأحاديث صريحة في التحريم .

    1ـ عن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ ، يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ ، فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) رواه البخاري.

    وعند البخاري في تاريخه وأحمد وابن أبي شيبة (( تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف )) .

    قال ابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهم : أن المراد بالمعازف آلات اللهو كلها والغناء ، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك ، ولو كان الغناء حلالاً لما ذم النبي صلى الله عليه وسلم من يستحلها ولما قرنها باستحلال الزنا والخمر .

    كما أن الوعيد والعذاب الدنيوي رهيب وأليم ، فإن الله تعالى يهدم على رؤوسهم المباني التي يغنون ويعزفون فيها فيموت فيرق منهم ويهلك ، وفريق آخر ينجو من الموت ولكنه يمسخ إلى قردة وخنازير .

    2ـ (( عَنْ أَبِي مَالكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ )).

    وفي هذا الحديث صرح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ المغنيات ، مع أن المغنيات هن القينات ، فمرة قال القينات ومرة قال المغنيات حتى لا يأتي متفلسف من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه فيفسر القينات بشيء آخر .

    قال الذهبي : المعازف : اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها .

    قال الألباني : فالمعازف والغناء هما من المحرمات المقطوع بتحريمهما .

    وفي هذا الحديث عقوبة زيادة عن الحديث الماضي الذي فيه الموت والخسف فهنا أضاف الخسف .

    3ـ (( عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَتَى ذَاكَ ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم : إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ )).

    وفي هذا الحديث مزيد عقوبة وهي القذف بالحجارة من السماء كما فعل بأصحاب الفيل ، فكما أن أصحاب الفيل أردوا هدم الكعبة وصد الناس عن سبيل الله قذفهم الله بالحجارة ، فكذلك أصحاب الغناء الذين يصدون الناس بالغناء عن القرآن سيقذفون أيضًا بالحجارة من السماء ، فليبشر أرباب الغناء بعذاب الله تعالى ، فإن ذلك كائن لا محالة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وهو الصادق المصدوق .

    4ـ (( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم (( يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير ، قالوا يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى ويصومون ويصلون ويحجون ، قيل : ما بالهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : اتخذوا المعازف والدفوف والقينات ، فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير )).

    5ـ (( عن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ليبيتن رجال على أكل وشرب وعزف ، فيصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير )) .

    6ـ (( عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ليبيتن أقوام من أمتي على أكل ولهو ولعب ثم ليصبحن قردة وخنازير )).

    فهذه الأحاديث قد تظاهرت أخبارها بوقوع الخسف والمسخ والقذف والهدم في هذه الأمة بسبب المعازف والغناء والخمر والمخدرات .

    0قال سالم بن الجعد : ليأتين على الناس زمان يجتمعون فيه على باب رجل ينتظرون أن يخرج إليهم ،فيخرج إليهم وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا ، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مُسخ قردًا أو خنزيرًا .

    وهذه العقوبة من الله لأن أرواحهم قد غرقت في نجاسات الغناء واتصفوا بصفات القبح والرذيلة ، فمسخهم الله على هذه الصورة القبيحة ، وقد صرحت أن أحق الناس بالمسخ هم أهل الغناء ومحبيه ومستمعيه .

    7ـ (( عن جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصَوْت عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ )).

    8ـ (( عن أنس t قال صلى الله عليه وسلم : صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة ، مزمار عند نعمة ، ورنَّة عند مصيبة )) .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء ، فنهى عن الصوت الذي يفعل عند النعمة ، والصوت الذي عند النعمة هو الغناء ا.هـ

    9ـ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْكُوبَةُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) قَالَ سُفْيَانُ فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ عَنْ الْكُوبَةِ ؟ قَالَ : الطَّبْلُ .

    10ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) وعند أحمد (( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْرَ وَالْقِنِّينَ وَالْكُوبَةَ وَزَادَ لِي صَلاةَ الْوَتْرِ ))

    الغبيراء : خمر يتخذ من الذرة ، والمزر : يتخذ من الذرة أوالشعير أو القمح .

    قال العلماء : الكوبة : الطبل ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء .

    11ـ (( عن ابن عباس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ثمن الخمر حرام ، ومهر البغي حرام ، وثمن الكلب حرام ، والكوبة حرام ، وإن أتاك صاحب الكلب يلتمس ثمنه فاملأ يديه ترابًا )) .

    12ـ (( عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : لا يحلُ بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام ، إنما نزلت هذه الآية في ذلك "ومن الناس من يشتري لهو الحديث" ، والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره ، حتى يكون هو الذي يسكت ) .

    13ـ (( عَنْ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا قَالَ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَقَالَ لِي : يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا قَالَ فَقُلْتُ : لا ، قَالَ : فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ وَقَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا )).

    14ـ (( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، وَأَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِمَحْقِ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ وَالأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ وَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَحَلَفَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِعِزَّتِهِ لا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا وَلا يَسْقِيهَا صَبِيًّا صَغِيرًا ضَعِيفًا مُسْلِمًا إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا وَلا يَتْرُكُهَا مِنْ مَخَافَتِي إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ حِيَاضِ الْقُدُسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ وَلا تَعْلِيمُهُنَّ وَلا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ يَعْنِي الضَّارِبَاتِ ))

    فاعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة بل والآيات جاءت صريحة الدلالة وواضحة على تحريم الغناء وتحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها ، وأما العقوبة على سماع الغناء والموسيقى عظيمة ، وقد قال ابن القيم : أن من لم يمسخ في الدنيا فسوف يمسخ في قبره أو في عرضات يوم القيامة .

    ننتقل بعد ذكر الآيات والأحاديث إلى بعض أقوال الصحابة والتابعين وكبار علماء الأمة .

    ـ قال ابن مسعود رضي الله عنه : الغناء ينبت النفاق في القلب .

    ـ قال ابن عباس رضي الله عنه : الدف حرام ، والمعازف حرام ، والكوبة حرام ، والمزمار حرام .

    ـ قال الضحاك : الغناء مفسدة للقلب ، مسخطة للرب .

    ـ قال الحسن البصري : ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء ، وأصحاب ابن مسعود رضي الله عنه كانوا يشقونها .

    ـ قال الشعبي : لُعن المغني والمغنى له ، وإن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع ، وإن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع .

    ـ وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عمر بن الوليد كتابًا فيه : وإظهارك للمعازف والمزمار بدعةٌ في الإسلام ، ولقد هممتُ أن أبعث إليك من يَجزُ جُمتك جُمةَ السوء .

    وكتب عمر بن العزيز لمؤدب ولده : "ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني من الثقات من أهل العلم : أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج به ، ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء" .

    ـ مذهب أبي حنيفة : فمذهبه تحريم الغناء ، وقد جعله من الذنوب ، بل إن مذهبه من أشد المذاهب في ذلك وقوله أغلظ الأقوال ، وقد صرح الحنفية بتحريم سماع الملاهي كلها حتى قالوا بتحريم الضرب بالقضيب وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق ورد شهادة صاحبه ، وقالوا أن السماع فسوق ويجب على من مر به أن يجتهد في أن لا يسمعه ، بل إن من علماء الحنفية من قال : إن السماع فسق والتلذذ به كفر .

    ـ مذهب الشافعي : فهو من أشد الأقوال كذلك ، حيث قال : "خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن" والتغبير هو شعر يقال في الزهد يصاحبه الضرب بالقضيب أو العصا على جلد أو مخدة .

    وقال رحمه الله عن الغناء : هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثًا . وعنده أن المغني ترد شهادته ويحكم بفسقه ، وأن كسبه حرام ومن أكل أموال بالباطل ، وقال النووي : هو من شعار شاربي الخمر .

    ـ مذهب مالك : سئل عن الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق ، ونهى رحمه الله عن الغناء واستماعه وقال : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب .

    ـ مذهب أحمد : قال ابنه عبدالله : سألت أبي عن الغناء فقال : الغناء ينبت النفاق في القلب ، ثم قال : إنما يفعله عندنا الفساق ، وقال رحمه الله بتحريم الغناء وسماعه وبتحريم آلات الطرب ، ونص على تكسيرها ؛ وسئل الإمام أحمد عن التغبير فقال : بدعة وقال : إذا رأيت إنسانًا منهم في طريق فخذ في طريق أخرى .

    ـ وحكى عمرو بن الصلاح الإجماع على تحريم السماع وأن المذاهب الأربعة على تحريمه .

    ـ وقال أبو بكر الطرطوشي : وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينًا وطاعة وليس في الأمة من رأى هذا الرأي .

    ـ وسئل إبراهيم بن المنذر وهو من شيوخ البخاري فقيل له : أنتم ترخصون في الغناء ؟ فقال : معاذ الله ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق .

    ـ قال ابن القيم : الغناء يفسد القلب ، وإذا فسد القلب هاج في النفاق .

    ـ وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إجماع الأئمة الأربعة على تحريم السماع والغناء .

    وقد ادعى البعض ممن لا علم عنده أن هناك من أحل الغناء من الأئمة الأربعة ، فقال ابن تيمية : "وهذا من الكذب على الأئمة الأربعة ، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهم كالعود ونحوه ، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف بل يحرم عندهم اتخاذها"

    فليحذر أهل الإسلام من اتباع خطوات الشيطان فيزهد في كتاب الله ويكون له من الهاجرين ، فيهجر سماع القرآن وتلاوته فبقول ممن قال تعالى فيهم (( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا))

    قال ابن كثير في تفسيرها : يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا" وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن ولا يستمعونه كما قال تعالى: "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه" الآية فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعونه فهذا من هجرانه وترك الإيمان به وترك تصديقه من هجرانه وترك تدبره وتفهمه من هجرانه وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه; ويستعملنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يحبه ويرضاه إنه كريم وهاب .ا.هـ

    هذا ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى ويعصمنا من الفتن والزلل إنه جواد كريم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
    الغناء رقية الزنى

    قال ابن مسعود رضي الله عنه: " الغناء رقية الزنى"، أي هو طريقه ووسيلته.. عجبا!! هذا كان يقوله ابن مسعود لما كان الغناء يقع من الجواري والإماء المملوكات، لما كان الغناء بالدف والشعر الفصيح، ويقول ابن مسعود هو رقية الزنى!! ليس فيه رقصات ولا لمسات ولا همسات، ويقول رقية الزنى! فماذا يقول ابن مسعود لو رآى زماننا هذا!!! وقد تنوعت الألحان وكثر أعوان الشيطان.. أصبحت الأغاني تسمع في البر والبحر، والسيارات والطائرات، والمطارات وألعاب الأطفال وأجهزة الجوال... فالغناء والله هو رقية الزنى، وداعية الخنى، ومزمار الفساد وضلال العباد. ذكر ابن خزامة في التوابين، أن رجلا عابدا، مر يوما ببيت، فسمع جارية تغني داخل البيت، فوسوس إليه الشيطان، فبطّأ خطاه ليسمع. فرآه صاحب الدار، فخرج إليه ثم قال: "هل لك أن تدخل فتسمع؟"، قال: "أعوذ بالله". فلم يزل به حتى وافق وقال: "أقعدني في موضع لا أراها فيه ولا تراني"، قال صاحب الدار: "نجعل بينكما سترا."، فدخل وجلس خلف الستر، فتغنت وتغنجت، وتأوهت وضربت بسلاح الشيطان، فأعجبته واشتاق إليها، فقال صاحب الدار: "هل أكشف الستر؟"، قال:"لا!!"، فلم يزل به حتى كشفه فرآها! فاجتمعت فتنة السمع والبصر، فلم يزل يسمع غناءها حتى شغفت به وشغف بها، فأصبح في كل يوم يستمع إليها، وافتضح أمره وأمرها..

    فلما تمكن الشيطان منه ومنها، قالت له يوما: "أنا والله أحبك!"، قال:" وأنا أحبك.."، فدعته إلى الفاحشة، وقالت: "ما يمنعك! فوالله إن الموضع لخال"، فانتفض وقال: "بلى، ولكني لا آمن أن أفاجأ بالقضاء، ثم بجمر كاللظى، ثم بسياط وزقوم، وتهويل ورجوم"، ثم نهض من عندها وعيناه تذرفان، فلم يرجع إليها بعد. فانظر كيف كاد يهلكه الشيطان بسماع المعازف والألحان

    يا سامع الغناء
    يا سامع الغناء، أيها المؤمن الموحد {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16].
    يا سامع الغناء {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} [الأنفطار: 6-8].
    يا سامع الغناء {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52-51].
    يا سامع الغناء{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281].
    يا سامع الغناء تصور نفسك وأنت بين زملا ئك في لهو وطرب وإعراض ولعب، وفجأة خسف الله بكم الأرض أو مسخكم قردة وخنازير، كما توعد النبي عليه الصلاة والسلام أهل الغناء، فما موقفك؟، ما مصيرك؟، كيف يكون جوابك عند الجبار جل جلاله وأنت على هذا الحال؟
    يا سامع الغناء، أرأيت لو سلب الله سمعك فصرت تقعد بين الناس، لا تدري عنهم إذا تكلموا، ولا تفهم مرادهم إذا ضحكوا، تتلفت بينهم بعينيك أو تشير لهم بيديك، {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6-7].
    يا سامع الغناء أين المؤمنون {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]، أين الذين إذا سمعوا حكم الله ذلوا وأطاعوا وأذعنوا وانصاعوا، أما تخشى سوء الخاتمة فتلقى الله سامعا أو مغنيا أو عازفا؟، وكم من أحد والله مات وهو يردد الأغاني. ذكر ابن القيم أن رجلا من أهل الغناء والمعازف حضرته الوفاة، فلما اشتد به نزع روحه قيل له :"قل لا إله إلا الله"!!، فجعل يردد أبياتا من الغناء، فأعادوا عليه التلقين "يا فلان قل لا إله الا الله"، فجعل يردد الأغاني، فلما ثقل لسانه عن ترديد الكلمات، جعل يردد الألحان، يقول" تنتنا، تنتنا، تنتنا"، حتى خرجت روحه من جسده وهو إنما يلحن ويغني.

    وأما في عصرنا، قيقول أحد العاملين في أمن الطرق "كانت مهنتي الأمن ومراقبة السير، تعودت على مشاهدة الحوادث والمصابين. ذات يوم، كنت في دورية أراقب الطريق ومعي أحد الزملاء، وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي، التفتنا فإذا سيارتان قد ارتطمتا وجها لوجه بشكل مروع. أسرعنا لإ نقاذ المصابين. حادث لا يوصف، في السيارة الأولى شخصان في حالة خطيرة، أخرجناهما من السيارة والدماء تسيل منهما وهما يصيحان ويتأوهان. وضعناهما على الأرض. أسرعنا لإخراج صاحب السيارة الثانية، وجدناه قد فارق الحياة. عدنا للشخصين فإذا هما في حالة احتضار، هب زميلي يلقنهما الشهادة، اقترب منهما يقول"قولا لا إله إلا الله، لا إله إلا الله" وهما يئنان ويتأوهان وصاحبي يردد: "لا إله إلا الله" وهما لا يستجيبان. حتى إذا بدأ بهما النـزع واشتد شهيقهما بدآ يرددان كلمات من الأغاني.. لم أستطع أن أتحمل الموقف، بدأت أنظر إليهما وأنتفض وصاحبي يكرر عليهما، يرجوهما: " قولا لا إله إلا الله" وهما على حالهما، حتى بدأ صوت الغناء يخف شيئا فشيئا.. سكت الأول، تبعه الثاني، لا حراك، فارقا الحياة. حملناهما إلى السيارة مع الميت الأول، أخذنا نسير بهؤلاء الموتى الثلاثة، وصاحبي مطرق لا يتكلم. فجأة التفت الي ثم حدثني عن الموت وحسن الخاتمة وسوئها، ثم وصلنا إلى المستشفى وأنزلنا الموتى ومضينا إلى سبيلنا. أصبحت بعدها كلما أردت أن أسمع الأغاني، برزت أمامي صورة الرجلين وهما يودعان الدنيا بصوت الشيطان. وبعد ستة أشهر وقع حادث عجيب، شاب يسير بسيارته سيرا عاديا، تعطلت سيارته في أحد الأنفاق، نزل من سيارته لإصلاح احدى العجلات. عندما وقف خلف السيارة لينزل العجلة السليمة، جاءت سيارة مسرعة وارتطمت به من الخلف، فسقط الشاب مصابا إصابات بالغة..

    اتصل بعض الناس بنا، فتوجهت مع أحد زملائي إلى موقع الحادث سريعا، شاب في مقتبل العمر ممدد على الأرض عليه مظاهر الصلاح، إصاباته بالغة. حملناه معنا في السيارة، وكنت أحدث نفسي وأقول سألقنه الشهادة كما فعل زميلي الأول.. عندما حملناه سمعناه يهمهم بكلمات تخالطها أنات وآهات.. لم نفهم منه شيئا، أسرعنا إلى المستشفى، بدأت كلماته تتضح، إنه يقرأ القرآن بصوت ندي! التفتنا إليه فإذا هو يرتل في خشوع وسكون، سبحان الله، الدم قد غطى ثيابه وقد تكسرت عظامه بل هو على ما يبدو على مشارف الموت.. أسرعنا المسير جدا، استمر يقرأ بصوت جميل، يرتل القرآن، لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [فصلت: 30-32].

    أنصت أنا وزميلي لسماع ذلك الصوت الرخيم، أحسست برعشة في جسدي.. فجأة سكت ذلك الصوت! التفت إلى الخلف، فإذا به رافعا إصبعه السبابة ويقول" لا إله إلا الله" ثم انحنى رأسه.. أوقفت السيارة، قفزت إلى الخلف، لمست يده، أنفاسه، قلبه، حركته لا شيئ! فارق الحياة.. قفزت أنظر إليه وأنا أبكي.. التفت الي صاحبي، صرخ بي: ماذا حدث؟؟؟ قلت: مات الشاب، مات وهو يقرؤ القرآن، مات.. انفجر صاحبي باكيا، أما أنا فلم أتمالك نفسي، أخذت أشهق ودموعي لا تقف.. أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثرا. واصلنا سيرنا إلى المستشفى، سألنا أهله عنه فإذا هو قانت آناء الليل وأطراف النهار.
    أما يعتبر بذلك أولئك، اللذين يسمعون الغناء في سياراتهم وفي أسفارهم، بل من سماعات في آذانهم وهم يقودون دراجاتهم أو يركبون الطائرات {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ* أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الأعراف: 99-100].
    يا سامع الغناء!! أما تعتبر بهذا؟؟؟

    قال عقبة بن عامر رضي الله عنه في بيان أحوال المسافرين على دوابهم، قال: "من قرأ- أي أثناء سيره – كان رديفه ملكًا-يعني يصحبه ملك-، ومن تغنى كان رديفه شيطانا". فأين الرجال اللذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أفلا تكون منهم؟؟ أين اللذين جاءهم أمر الله فقالوا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]

    جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: "يا ابن عباس، أرأيت الغناء، أحلال هو أم حرام؟"، رجل يسأل عن غناء الأعراب في البوادي، الذي ليس فيه معازف، وليس فيه تصوير ولا [فديو كليب] ولا لباس عار ولا رقصات فاتنة ولا رقصات ماجنة! غناء الأعراب في البدو.. "هل يجوز يا ابن عباس؟"،"هل هو حلال أم حرام؟"، فقال ابن عباس: "أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة، فأين يكون الغناء؟"، فقال الرجل" يكون مع الباطل"، فقال ابن عباس: "فماذا بعد الحق إلا الضلال!، اذهب فقد أفتيت نفسك". أما أبو بكر، فكان يسمي الغناء مزمار الشيطان. وسأل رجل الإمام مالك عن الغناء، فقال: "ما يفعله عندنا إلا الفساق". وسئل الإمام أحمد عن الغناء فقال: " الغناء ينبت النفاق في القلب ولا يعجبني"، والشافعي سماه دياثة وأبو حنيفة أفتى بالتحريم. فالغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن، نعم، كيف لا وهو يحرك النفوس إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان وهما في القبائح فرسا رهان. فإذا سمعه أحد قل حياءه وفرح به شيطانه واشتكى إلى الله إيمانه وثقل عليه قرآنه، وتراه يميل برأسه ويهز بمنكبه ويضرب الأرض برجليه ويصفق بيديه، وتارة يتأوه تأوه الحبيب وتارة يصرخ كالمجانين، كما قال أحدهم لصاحبه:
    أتذكر ليلة وقد اجتمعنا على طيب الغناء إلى الصباح..
    ودارت بيننا كأس الأغاني فأسكرت النفوس بغير راح..
    فلم تر فيهم إلا سكارى سرورا، والسرور هناك صاح..
    إذا نادى أخ اللذات فيهم أجاب اللهو حي على السفاح..
    ولم نملك سوى المهجات شيئا أرقناها لألحاظ الملاح..
    نعوذ بالله من هذه الأحوال. وقال يزيد بن الوليد"يا بني أمية، إياكم والغناء، فإنه يذهب الحياء ويزيد الشهوة ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر، فإن كنتم لابد فاعلين، فجنبوه النساء، فإن الغناء داعية الزنى". وسمع سليمان بن عبد الملك -الخليفة- صوت غناء يوما،
    فغضب وأحضر المغنين وقال: "إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة!"، يعني الذكر من الخيل يصهل فتسمعه الأنثى فتستعد للوطئ،" وإن الفحل ليهدر فتضبع له الناقة، وإنّ التيس لينب فتستحرم له العنز، وإن الرجل ليتغنى فتشتاق له المرأة.."، ثم أمر بخصائهم ليحمي منهم النساء. وقال بعض السلف: "الغناء يورث النفاق في قوم، والعناد في قوم، والكذب في قوم، والخبث في قوم، والرقة -أي الميوعة- في قوم". بل كان العقلاء يترفعون عن الغناء، قال معمر ابن المثنى: "رحل الحطيئة الشاعر مع بناته، فجاور قوما من بني كلب، فخافوا أن يرى منهم شيئا يكرهه فيهجوهم، فأتوه فقالوا: "يا أبا مليكة، إنه قد عظم حقك علينا بتخطيك القذى إلينا، فامرنا بما تحبه فنأتيه، وامرنا بما تكره فننهيه"، فقال"لا تأتوني كثيرا، فتملوني، ولا تسمعوني أغاني شفيفاتكم، فإن الغناء رقية الزنى"، يعني وإن عندي بنيات.
    لذا أجمع العلماء على تحريم الغناء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإنهم متفقون- أي الأئمة الأربعة- على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو كالعود ونحوه"، وقد حكى الإجماع على تحريم المعازف الإمام القرطبي وأبو الطيب الطبري وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي وابن القيم وابن حجر الهيثمي وغيرهم. فهل بعد هذه الأقوال من قول في اباحة هذه الآفة؟؟ هل يؤخذ بعد ذلك قول أحد إلا أن يكون الدافع إلى ذلك الهوى والشهوة؟؟ نعوذ بالله من زيغ الهوى وتحكم الشهوات.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 10:17 pm