الشريف

منتدى اسلامى


    الدرس الرابع ظهور عبدالله بن سبا

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 486
    تاريخ التسجيل : 07/12/2010
    العمر : 32
    الموقع : الشريف

    الدرس الرابع ظهور عبدالله بن سبا

    مُساهمة  Admin في السبت مايو 25, 2013 1:46 pm

    تاريخ الرافضة الدرس الرابع
    ظهور عبدالله بن سبا

    34 هـ : ظهر عبد الله ابن سبأ اليهودي الصنعاني الملقب بابن السوداء وادعى الإسلام ظاهراً ، مع كفره باطناً ؛ وأخذ يؤلب الأحزاب ضد الخليفة الثالث الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى قتله الثوار بسبب فتنة ابن السوداء هذا ، وكان ذلك عام 35 هـ .
    وكان معتقد ابن سبأ الخبيث يقوم على أمور ذات أصول يهودية ونصرانية ومجوسية ، وهي : ( الألوهية في علي رضي الله عنه ، و الوصية ، والرجعة ، والولاية ، والإمام ، والبداء ونحوها ) .

    ظهور ابن سبأ وبداية الفتنة

    ما بين سنة 30 إلى 31 هـ، ظهر في اليمن عبد الله بن سبأ، وكانت أمه جارية سوداء، ومن ثَمّ لُقّب بابن السوداء، وكان يهوديًا، وعاش في اليمن فترة طويلة، وكانت اليمن قبل الإسلام مقاطعة فارسية، فتعلّم عبد الله بن سبأ الكثير عن المجوسية، وأراد هذا اليهودي أن يطعن في الإسلام والمسلمين، وبدأ بالتفكير في عمل هذه الفتنة، فدخل في الإسلام ظاهرًا في بداية عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبدأ يتنقل في البلاد حتى ينشر بعض الأفكار السامّة، والطاعنة في الإسلام، فذهب إلى الحجاز، ولما لم يجد صدى كافيًا انطلق إلى العراق، فذهب إلى البصرة، وكانت موطنًا للفتن، ووقع هناك على رجل يُسمّى حكيم بن جبلة، وكان من المسلمين، ولكنه كان لصًّا يغير على أهل الذمة، وقد حدد الخليفة إقامته بألا ينتقل من البصرة، فقد كان رجلًا سيئ الخلق، وبدأ ابن سبأ يلقي في روعه بعض الأفكار الجديدة على الإسلام، والمقتبسة من اليهودية، والمجوسية، وخرجت عقائد الشيعة من هذه الأفكار التي جاء بها عبد الله بن سبأ، وقد انقسم الشيعة إلى فرق كثيرة، فمنهم من أخذ من عبد الله بن سبأ كل ما قاله، وهم من يُسمّون الآن بالسبئية، ومنهم من أخذ منه البعض، ومنهم من أخذ القليل منه، ولكن على العموم فالشيعة جميعًا أخذوا من هذه الأفكار.

    تبعه حكيم بن جبلة، وبعض من قبيلته، وبعض من أصدقائه، وكان كل هذا الأمر يدور سرّا، فهو لا يجرؤ على الجهر به ابتداءً، ثم انتقل من البصرة إلى الكوفة، وهي موطن للفتن، والثورات أيضًا، واستجاب له من أهل الكوفة أفراد كثيرون، ولكن سرّا ومنهم على سبيل المثال الأشتر النخعي، وهذا أمر غريب، فقد كان الأشتر من المجاهدين في اليرموك، والمواقع التي جاءت بعدها، ولكن الله تعالى يثبّت من يشاء، وقد استجاب الأشتر لابن سبأ إما عن جهلٍ، وإما عن رغبةٍ في الرئاسة أو غير ذلك، وكان الأشتر ذو مكانة ورأي في قومه، وبدأ يدعو الناس إلى ما هو عليه من أفكار، ويفسر بعض المؤرخين سبب انضمام الأشتر إلى أصحاب الفتنة بتفسيرين يناقض كل منهما الآخر؛ فالأول أنه كان من المغالين المتشددين في الدين، ويبالغ في بعض الأمور التي كان يظن أنها خطأ، ومن ثَمّ يتشدد لها، والأمر الثاني أنه كان محبًا للرئاسة، والسيطرة، وقام بالمشاركة في هذه الفتنة حتى يُمكّن له ويصل إلى ما يريد.

    انتقل ابنُ سبأ إلى مصر، ووجد في مصر مناخًا مناسبًا لأفكاره؛ لأن معظم المجاهدين خرجوا إلى الفتوحات في ليبيا، وآخرين في السودان ومن كان موجودًا إنما هم قلة من المسلمين، فاستطاع ابن سبأ أن يجمع حوله قلة من الناس، واستقرّ في مصر، ولم يكن استقراره أمرًا مقصودًا، لكنه كان بطبيعته يستقرّ في كل بلد ينزل فيها مدة، ثم يغادرها إلى غيرها، فلما كان بمصر كان قد قرب عهد الفتنة فخرج من مصر.

    أفكار ابن سبأ

    كانت أفكار ابن سبأ تهدف لهدم الإسلام، وتشكيك المسلمين في دينهم ومن هذه الأفكار:

    1- القول بعقيدة الرجعة: وهي من الثوابت عند الشيعة، وأصلها في المجوسية، وقد وُجدت في اليهودية افتراءً على الله تعالى، فاليهود يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله، وقال لهم ابنُ سبأ: إذا كان عيسى بن مريم سيرجع فكيف لا يرجع محمد صلى الله عليه وسلم، فمحمد صلى الله عليه وسلم سيرجع، وتمادى الشيعة في الأمر، وقالوا ليس محمدًا فحسب بل علي بن أبي طالب وغيره.

    لكن أصل هذه العقيدة كما نرى نابعة من المجوسية، ومن افتراء اليهود وكذبهم، وكان ابن سبأ يخاطب الجهّال فيصدقونه، وقد سأله البعض عن دليلٍ على رجعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص:85].

    وقال إن هذا المعاد في الدنيا، فخدع به بعض الجهال.

    2- عقيدة الوصاية: قال ابن سبأ إن أمر النبوة منذ آدم حتى محمد صلى الله عليه وسلم بالوصاية، أي أن كل نبي يوصي للنبي الذي بعده- وهذا تخريف منه وتحريف- وكان هناك ألف نبي وكل منهم أوصى لمن بعده، فهل يأتي محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتم الأنبياء، ولا يوصي بالأمر من بعده لأحد، إذن أوصى محمد صلى الله عليه وسلم إلى أحد الناس، هذا في البداية، ثم بدأ في البحث عن رجل إذا تكلم عنه أمام الناس يخجل الناس أن يردوا كلامه، فقال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم أوصى بالأمر لعلي وقد علمت ذلك منه، ووضع حديثا في ذلك يقول- افتراءا على الرسول صلى الله عليه وسلم-: أنا خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء. أو الأولياء.

    وهو حديث موضوع كما قال الألباني، وأضاف الشيعة بعد ذلك مجموعة من الأوصياء، ومن هنا ظهرت عقيدة الوصاية.

    ثم قال ابن سبأ لأتباعه: اطعنوا في الأمراء، وبدأ يراسل أهل الأمصار بسلبيات افتراها على الأمراء الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه، من أمثال عبد الله بن أبي سرح، والوليد بن عقبة، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر.

    وقال لأتباعه: إذا قمتم بالدعوة إلى هذا الأمر في الناس فقولوا: إنا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، حتى لا ينكر قولكم.

    أتباع ابن سبأ

    اتبع ابن سبأ مجموعة من الطوائف، فمنهم الذين هم على شاكلته ممن دخلوا في الإسلام ظاهرا، وأبطنوا الكفر والنفاق، وطائفة أخرى يرغبون في الإمارة والرئاسة والسيطرة، ولم يولهم عثمان رضي الله عنه، إما لسوء خلقهم، أو لوجود من هو أفضل منهم، وطائفة ثالثة من الموتورين الذي أقام عثمان رضي الله عنه الحد على أحدهم، أو على قريب لهم، فقاموا حمية له، وطائفة أخرى من جهال المسلمين الذين ينقصهم العلم، فتبعوا ابن سبأ بدافع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليقتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه.

    ثم بدأ الطعن في الخليفة نفسه، وأعد ابن سبأ قائمة بالطعون في عثمان رضي الله عنه، وأرسلها إلى الأمصار والبلدان، ووصل الأمر إلى أمراء المسلمين، وإلى الخليفة رضي الله عنه، فأرسل مجموعة من الصحابة يفقهون الناس، ويعلمونهم، ويدفعون عنهم هذه الشبهات، فأرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة، وأسامة بن زيد إلى البصرة، وعمار بن ياسر إلى مصر، وعبد الله بن عمر إلى الشام، وكان أهل الشام أقل الناس تأثرا بهذه الفتنة، وكان معاوية رضي الله عنه يسوس الناس بحكمة، وحلم وكان الناس يحبونه حبا شديدا، وقد رفض الناس دعوة ابن سبأ عندما عرضها عليهم، فذهب إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه وهو من كبار الصحابة ومن شديدي الزهد كما يعرف ذلك من يطالع سيرته، ولما مر به عبد الله بن سبأ في طريقه قال له: يا أبا ذر إن أهل الشام ينغمسون في الدنيا وفي الملذات وينشغلون عن أمر الدين.

    محاولا بهذا الكلام إثارته، فذهب أبو ذر إلى معاوية وقال له: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة:34].

    متأولا معنى الآية أنه لا يجوز للإنسان أن يكنز أكثر من قوت يوم واحد، وهذا الفهم يخالف أصول الإسلام في هذه الناحية، فقال له معاوية: إنك تحمل الناس على أمر لا يطيقونه، ولم يقره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصر أبو ذر على رأيه، فأرسل معاوية إلى عثمان رضي الله عنه، فاستدعى عثمان رضي الله عنه أبا ذر رضي الله عنه، ودار بينهما حوار سنذكر تفاصيله فيما بعد، وكان هذا من المطاعن على عثمان رضي الله عنه التي تبع ابن سبأ فيها الكثير.

    وذهب ابن سبأ أيضا إلى عبادة بن الصامت، وحاول معه مثل هذا الأمر، فقبض عليه، وأتى به إلى معاوية بن أبي سفيان، وقال له: هذا الذي أثار عليك أبا ذر الغفاري.

    فكلمه معاوية رضي الله عنه، وكان معاوية حليما شديد الحلم، فرجع ابن سبأ عن قوله ظاهرا، ولم يطمئن إليه معاوية، فأخرجه من بلاده فذهب إلى مصر بعد ذلك.

    أما مجموعة الصحابة الذين أرسلهم عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار ليعلمونهم ويدرءون عنهم هذه الشبهات، فقد رجعوا جميعا إلى عثمان رضي الله عنه إلا عمار بن ياسر الذي كان قد ذهب إلى مصر، وكان بها عبد الله بن سبأ، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر، وهم من رءوس الفتنة، فقد جلسوا مع عمار بن ياسر، وأقنعوه ببعض الأفكار، والمآخذ على الأمراء، وعلى عثمان رضي الله عنه، فتأخر عمار بن ياسر عن العودة إلى عثمان رضي الله عنه بالمدينة، فخاف المسلمون أن يكون قد قتل، ولكن جاءهم في هذا الوقت كتاب من عبد الله بن أبي سرح، والي عثمان رضي الله عنه على مصر يخبرهم أن عمار بن ياسر قد استماله القوم، وأرسل عثمان رضي الله عنه إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه خطابا يعاتبه فيه، ولما قرأ الخطاب ظهر له الحق، ورجع إلى عثمان رضي الله عنه في المدينة، وتاب بين يديه عن هذا الظن.

    ثم ظهرت الفتنة، ولأول مرة بصورة علنية، وكان ذلك في الكوفة سنة 33 هـ، فقد جمع الأشتر النخعي حوله مجموعة من الرجال تسعة أو عشرة، وبدأ يتحدث جهارا نهارا عن مطاعن يأخذها على عثمان رضي الله عنه.

    وسمع سعيد بن العاص والي الكوفة من قبل عثمان رضي الله عنه هذا الكلام فنهى الأشتر، ومن معه، ثم أرسل بعد ذلك إلى عثمان رضي الله عنه يخبره بما عليه الأشتر النخعي ومن معه، فأرسل عثمان رضي الله عنه رسالة إلى سعيد بن العاص أن يرسل الأشتر النخعي، ومن معه إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام، وكان معاوية كما ذكرنا حليما شديد الحلم، فقد كانوا يسبونه علنا مرة، والثانية، والثالثة، ويأخذهم باللين والرفق، ولم يحاول معاوية بن أبي سفيان أن يشتد معهم، فأرسلهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والي حمص، وكان كأبيه خالد رضي الله عنه له مخالب كمخالب الأسد شديدا حازما، فعنفهم بشدة ولما ردوا عليه أذلهم ذلا عظيما، وحبسهم فأظهروا توبتهم، فأرسل إلى عثمان رضي الله عنه أن هؤلاء قد تابوا، فأرسل إليه أن يجعل أحدهم يأتيه فأرسل إليه الأشتر النخعي وأعلن توبته على يدي عثمان رضي الله عنه، فرده عثمان إلى الشام، وظل فيها هو ومن معه، وبينما هم في الشام جاءتهم رسالة من رجل يسمى يزيد بن قيس من البصرة أنه سوف يعلن الثورة في البصرة جهرا، وأرسل لهم رسالة يستعين بهم، ولما وقعت الرسالة في أيديهم ترددوا في أمر الثورة، وأصر عليهم الأشتر النخعي، فقيل أنهم رجعوا معه، وقيل لم يرجعوا معه، ولكنه عاد إلى الكوفة، وكما ذكرنا من قبل أنه كان مسموع الكلمة وذا رأي في قومه.

    وفي هذا الوقت أرسل عثمان رضي الله عنه إلى ولاته كي يستشيرهم في أمر هذه الفتنة، فأرسل إلى معاوية بن أبي سفيان واليه على الشام، وإلى عبد الله بن عامر واليه على البصرة، وسعيد بن العاص واليه على الكوفة، وعبد الله بن أبي سرح واليه على مصر، وجاءوا جميعا إلى عثمان رضي الله عنه بالمدينة، وبعد أن عرض عليهم الموقف بدأوا يقولون رأيهم؛ فأشار عبد الله بن عامر أن يشغل الناس بالجهاد حتى لا يتفرغوا لهذه الأمور، وأشار سعيد بن العاص باستئصال شأفة المفسدين وقطع دابرهم، وأشار معاوية رضي الله عنه بأن يرد كل وال إلى مصره فيكفيك أمره، أما عبد الله بن أبي سرح فكان رأيه أن يتألفهم بالمال.

    وقد جمع عثمان رضي الله عنه في معالجة هذا الأمر بين كل هذه الآراء، فخرج بعض الجيوش للغزو، وأعطى المال لبعض الناس، وكلف كل وال بمسئوليته عن مصره، ولكنه لم يستأصل شأفتهم.

    إلى هذا الوقت لا زال الأمر لم يعلن عدا أمر العشرة الذين كانوا مع الأشتر النخعي في الكوفة، وظهور أمر يزيد بن قيس في البصرة، ورجع الأمراء من عند عثمان رضي الله عنه إلى أقطارهم، وعندما رجع سعيد بن العاص إلى الكوفة وجد أن الأشتر النخعي قد سبقه إليها، وقام بثورة كبيرة بعد أن جمع الجموع، ونشر فيهم الفتنة نشرا عظيما، ومنع دخول سعيد بن العاص الكوفة، وأصروا على أمرهم، وآثر سعيد بن العاص أن يقمع الفتنة فرفض الدخول في قتال معهم ورجع إلى عثمان رضي الله عنه، وأخبره بما حدث، وآثر عثمان رضي الله عنه السلامة في هذه البلاد التي تدير وسط وشمال فارس وارتضى أهل الكوفة أن يولى عليهم أبو موسى الأشعري، ووافقهم عثمان رضي الله عنه على ذلك، وكان ذلك سنة 34 هـ، وبدأ الطعن يكثر في عثمان رضي الله عنه، وتنتشر أفكار ابن سبأ في البلاد، وأصبح للفتنة جذور في بلاد كثيرة، فكان يزيد بن قيس في البصرة، والأشتر النخعي في الكوفة، وكذا حكيم بن جبلة، وعبد الله بن سبأ رأس الفتنة في مصر، ومعه كنانة بن بشر وسودان بن حمران.

    وأراد رءوس الفتنة أن يشعلوا الأمر أكثر وأكثر، حتى يجتثوا الدولة الإسلامية من جذورها، فبدءوا يكثرون الطعن على عثمان، ويكتبون هذه المطاعن المكذوبة، والمفتراة ويرسلونها إلى الأقطار موقعة بأسماء الصحابة افتراء على الصحابة، فيوقعون الرسائل باسم طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والسيدة عائشة.

    وكان من الصعب نظرا لصعوبة الاتصال وتنائي الأقطار أن يتم تنبيه الناس إلى كذب هذه الرسائل، وأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكتبوا هذه المطاعن ولم يوقعوا عليها.

    ومن ثم انقاد بعض الناس لهذه الفتنة، بينما انتظر آخرون حتى يتثبتوا من الأمر نظرا لخطورته.

    وتلك المطاعن التي افتراها من أشعل هذه الفتنة هي الموجودة الآن في كتب الشيعة، وعندما يطعنون ويسبون عثمان رضي الله عنه يذكرون هذه المطاعن الذي ذكرها هؤلاء المارقون عن الإسلام، ويضعونها على أنها حقائق، وقد انساق ورائهم بعض الجهال من المسلمين كـزاهية قدورة التي ذكرت هذه المطاعن على أنها حقائق، واتهمت بها عثمان رضي الله عنه والسيدة عائشة رضي الله عنها، وذكرت أن السيدة عائشة ألبت الناس على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكأن الرسائل التي أرسلت من أصحاب الفتنة رسائل حقيقية أرسلتها السيدة عائشة، يقول ابن كثير: قال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق قال: قالت عائشة حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قتلتموه.

    وفي رواية: ثم قربتموه، ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش؟

    فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه، فقالت: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا، قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها، وهذا إسناد صحيح إليها.

    وفي هذا وأمثاله دلالة ظاهرة على أن هؤلاء الخوارج قبحهم الله، زوروا كتبا على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضونهم على قتال عثمان، كما قدمنا بيانه.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 22, 2017 12:35 am