الشريف

منتدى اسلامى


    رد شبهات الرافضة عليهم من الله ما يستحقون على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 483
    تاريخ التسجيل : 07/12/2010
    العمر : 32
    الموقع : الشريف

    رد شبهات الرافضة عليهم من الله ما يستحقون على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

    مُساهمة  Admin في الخميس مايو 30, 2013 7:49 am


    رد شبهات الرافضة عليهم من الله ما يستحقون على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عسى أن ينتفع به الاخوة (الموضوع منقول) ...سأبدأان شاء الله شبهة بشبهة:
    الشبهةالأولى

    قالوا: نقرأ فى كتب السنن الكثير من الأحاديث التى ترويها السيدة عائشة و تتناول أمور الحيض و غيره من أمور النساء مثال ذلك:
    {حدثنا ‏‏أبو النعمان ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏عبد الواحد ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الشيباني ‏ ‏قال حدثنا ‏‏عبد الله بن شداد ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏ميمونة ‏ ‏تقول ‏‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليهوسلم ‏ ‏إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض}( صحيح البخاري ، كتاب الحيض ، باب مباشرة الحائض)

    {حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏‏وأبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وأبو كريب ‏ ‏قال ‏ ‏يحيى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏و قال ‏ ‏الآخران‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏الأسود ‏‏وعلقمة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏ ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏شجاع بن مخلد ‏ ‏حدثنا‏ ‏يحيى بن أبي زائدة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏مسلم ‏ ‏عن ‏ ‏مسروق ‏ ‏عن ‏‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏: كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يقبل وهو صائم ‏ ‏ويباشر ‏ ‏وهو صائم ولكنه ‏ ‏أملككم لإربه} )صحيح مسلم ، كتاب الصيام ، باب ‏بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك)

    {حدثنا ‏ ‏آدم بن أبي إياس ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏ابن أبي ذئب ‏ ‏عن ‏‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عروة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏ :كنت ‏ ‏أغتسل أنا والنبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من إناء واحد من قدح يقال له ‏ ‏الفرق}
    (رواه البخارى – كتاب الغسل)

    فقالوا أن هذه الأحاديث و شبيهاتها تتناقض مع ما رواه أحمد فىمسنده قال:

    {حدثنا ‏ ‏عبد الصمد ‏ ‏قال ثنا ‏ ‏حفص السراج ‏ ‏قال سمعت ‏‏شهرا ‏ ‏يقول حدثتني ‏ ‏أسماء بنت يزيد ‏‏أنها كانت عند رسول الله ‏ ‏صلى اللهعليه وسلم ‏ ‏والرجال والنساء قعود عنده فقال ‏ ‏لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله ولعلامرأة تخبر بما فعلت مع زوجها ‏ ‏فأرم ‏ ‏القوم فقلت إي والله يا رسول الله إنهنليقلن وإنهم ليفعلون قال فلا تفعلوا فإنما ‏ ‏ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق ‏‏فغشيها ‏ ‏والناس ينظرون}

    و التوجيه بعون الله:

    أ- أن الحديث الذى ينهى المرأة عن تحديث الناس بما يقع بينها و بين زوجها ، يرسخ شرعاً للأمة و هو ما يتناسب مع الأدب و الحياء خاصة و أن الناس يتحدثون فى هذه الأشياء لغواً و عبثاً بيد أن البيوت حرمات ولا يجوز الحديث فى ما يقع بين الزوجين لأحد من الناس،
    و لكن كل ما سبق لا علاقة له بأحاديث أم المؤمنين عائشة ، إذ الموقف مع ( أمهات المؤمنين) يختلف وحياتهن مع رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ليست أمراً شخصياً لا يجوز حكايته، و إنما هى من صميم الدين الذى ما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا و تناولها فكانت أمهات المؤمنين ينقلن شرع الله الذى تلقينه عن رسول الله (صل الله عليه و سلم) فى ما يتعلق بكيف معاشرة الرجل زوجته فى مختلف الظروف ، و صفة صيامه و قيامه و كافة أمور حياته العملية داخل بيته..إلخ، و هذه الأحاديث التى ذكرها المعترض اشتملت على علماً غزيراً و خيراً كثيراً و كان الصحابة الأبرار و التابعين يشدون الرحال إلى أمهات المؤمنين ليتعلموا دينهم و ما نظر أحدهم لهذا بهذه النظرة المريضة الحاقدة التى يخرج علينا أنصاف الأميين بها!

    فأمهات المؤمنين نقلن لأبناء الأمة دينهم كما أمرهن الله و رسوله ، قال تعالى وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِيبُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاًخَبِيراًفأيات الله هى القرأن ، و الحكمة هى السنة النبوية المشرفة
    فما روته أم المؤمنين عائشة كان ديناً و تعليماً و ليس لغواً !

    وقد تولى رسول الله صلى الله عليه و سلم أرشاد أمهات المؤمنين لهذه الوظيفة الهامة ...
    و لنقرأ مثلاً ما رواه مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أنه " سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم ؟ فقال : {سل هذه (يعنى أم سلمة أمه) فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليهوسلم يصنع ذلك . فقال : يا رسول الله قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر . فقال : أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له}
    فأرشد رسول الله عمر فى هذا المقام أن يأخذ جواب سؤاله من أمه أم سلمة

    و كذلك ما ذكره مسلم في صحيحه عن عائشة زوج النبي قالت ان رجلاً سأل رسول الله عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليه الغسل و عائشة جالسة فقال رسول الله: { إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل}

    فأخبر رسول الله صلى الله عليه السلم الرجل بما يجب عليه بناءً على ما أعلمه إياه من فعله الشريف و سنته مع أهل بيته

    الشبهةالثانية:

    قال معترض: «ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلت نارها أم المؤمنين عائشة، إذ كانت هي التي قادتها بنفسها، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة من بيتها التي أمرها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولىونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي ابن أبي طالب وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة....

    وجوابــه بعون الله:

    أن قوله إنها أشعلت نار حرب الجمل وقادتها بنفسها .فهذا من أظهر الكذب الذي يعلم فساده كل من له إطلاع على التأريخ وأحداث موقعة الجمل، وذلك أن هذه المعركة لم تقع بتدبير أحد من الصحابة لا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا عائشة، بل إنما وقعت بغير اختيار منهم ولا إرادة لها، وإنما انشب الحرب بينهم قتلة عثمان لما رأوا أن الصحابة - رضي الله عنهم - أوشكوا على الصلح، كما نقل ذلك المؤرخون وصرح به العلماء المحققون للفتنة وأحداثها:

    يقول الباقلاني: « وقال جلة من أهل العلم إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به، لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرق على الرضا، فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم والإحاطة بهم ، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت أراؤهم على أن يفترقوا ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين ، ويختلطوا ويصيح الفريق الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، ويصيح الفريق الآخر الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي، فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق منهم مدافعاً لمكروه عن نفسه، ومانعاً من الإشاطة بدمه، وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذا وقع، والامتناع منهم على هذا السبيل، فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل وبه نقول». (التمهيد في الرد على الملحدة ص233.)

    ويقول ابن العربي: [ وقدم علي البصرة وتدانوا ليتراؤوا، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر بينهم الحرب، وكثرت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لايقع برهان، ولا تقف الحال على بيان، ويخفى قتلة عثمان، وإن واحداً في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف] (العواصم من القواصم ص159)

    ويقول ابن حزم: [ وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة - رضي الله عنهم - ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها... فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه ولا نقضاً لبيعته ... وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم، فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم فرُدِعُوا حتى خالطوا عسكر علي، فدفع أهله عن أنفسهم، وكل طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال، فاختلط الأمر اختلاطاً لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه، والفسقة من قتلة عثمان، لعنهم الله لا يفترون من شب الحرب وإضرامها] (الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/238-239)
    ويقول ابن كثير واصفاً الليلة التي اصطلح فيها الفريقان من الصحابة: [وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس] (البداية و النهاية 7/5)

    ويقول ابن أبي العز الحنفي: [ فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي ولا من طلحة والزبير، وإنما أثارها المفسدون بغيرإختيار السابقين ] (شرح العقيدة الطحاوية ص723(

    فهذه أقوال العلماء المحققين كلها متفقة على أن الحرب يوم الجمل نشأت بغير قصد من الصحابة ولا اختيار منهم، بل إنهم كانوا كارهين لها، مؤثرين الصلح على الحرب، ولم يكن لأي أحد من الصحابة أي دور في نشوبها ولا سعي في إثارتها، لا عائشة -رضي الله عنها- كما زعم هذا الرافضي ولا غيرها، وإنما أوقد جذوتها وأضــرم نارهــا سلف هذا الرافضي الحاقد، وغيرهم من قتلة عثمان - رضي الله عنه - وهو اليوم يرمي أم المؤمنين بذلك، فعليهم من الله ما يستحقون، ما أشد ابتلاء الأمة بهم، وأعظم جنايتهم عليها قديماً وحديثـــاً.

    وأما قوله: إنها خرجت من بيتها، وقد أمرها الله بالاستقرار فيه في قوله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولـى

    فالرد عليه: أن عائشة -رضي الله عنها- إنما خرجت للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها


    بل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلــك.
    يقول ابن العربي: « وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب، ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت للخلق، وظنت هي ذلك، فخرجت مقتدية بالله في قوله: لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناسوبقوله: وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهماوالأمر بالإصلاح ، مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثىحر أو عبد...»

    وقد صرحت عائشة نفسها بأن هذا هو سبب خروجها، كما ثبت ذلك عنها في أكثر من مناسبة وفي غيرما رواية.
    فروى الطبري أن عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - وهو والي البصرة من قبل علي بن أبي طالب أرسل إلى عائشة -رضي الله عنها- عند قدومها البصرة من يسألها عن سبب قدومها، فقالت: { والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم، ولا يغطّي لبنيه الخبر، إن الغوغاء من أهل الأمصار، ونزاع القبائل، غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم، ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين، ولا يقدرون على امتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا، وقرأت: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناسفنهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل ، وأمر رسول الله صلى اللهعليه وسلم الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغيــــيره}.

    وروى ابن حبان أن عائشة -رضي الله عنها- كتبت إلى أبي موسى الأشعري والي علي على الكوفة: [فإنه قد كان من قتل عثمان ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم، والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين].

    ولما أرسل علي القعقاع بن عمرو لعائشة ومن كان معها يسألها عن سبب قدومها، دخل عليها القعقاع فسلم عليها، وقال: [ أي أُمة ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّ إصلاح بين النـــاس]
    تاريخ الطبري 4/488، والبداية والنهاية لابن كثير 7/248.

    وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل جاء علي إلى عائشة -رضي الله عنها- فقال لها: (غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح).‎(نقله ابن العماد في شذرات الذهب 1/42)،

    وروى هذا الأثر بدون قولها: { ما أردت إلا الإصلاح} (الطبري في تأريخه 4/534))

    فتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سفر طاعة لا ينافي ما أمرت به من عدم الخروج من بيتها، كغيره من الأسفار الأخرى التي فيها طاعة لله ورسوله كالحج والعمرة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على الرافضة في هذه المسألة: [فهي -رضي الله عنها- لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفره، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة -رضي الله عنها- وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر- رضي الله عنه - وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان، أو عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزاً،فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك] (منهاج السنة 4/317-318.(

    وأما قوله: استباحت قتال خليفة المسلمين ... فقد تقدم إنها ما خرجت لذلك، وما أرادت القتال، وقد نقل الزهري عنها أنها قالت بعد موقعة الجمل: (إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً) [المغازي للزهري ص154]
    ولهذا ندمت -رضي الله عنها- بعد ذلك ندماً عظيماً على شهود موقعة الجمل، على ماروى ابن أبي شيبة عنها أنها قالت: { وددت أني كنت غصناً رطباً، ولم أسر سيري هذا } [المصنف لابن أبي شيبة 7/543]

    وفي الكامل لابن الأثير أنها قالت للقعقاع بن عمرو: ( والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ).‎‎

    وموقف عائشة -رضي الله عنها- هذا هو موقف علي - رضي الله عنه - من الحرب بعد وقوعها.
    فقد روى ابن أبي شيبة: أن علياً قال يوم الجمل: ( اللهم ليس هذا أردت، اللهم ليس هذا أردت )
    وعنه - رضي الله عنه - أنه قال: ( وددت أني كنت مت قبل هذا بعشرين ســـنة)

    فثبت بهذا أن عائشة -رضي الله عنها- ما أرادت القتال أولاً، وندمت أن شهدته بعد وقوعه، فلئن كان ذنباً فهو مغفور لها من وجهين: بعدم القصد، وبالتوبة منه، هذا مع ما ثبت أنها خرجت لمقصد حسن وهو الصلح بين المسلمين، فهي بذلك مأجورة على قصدها مغفور لها خطؤها.
    وموقف علي - رضي الله عنه - من الحرب دليل على أنه يرى أنها حرب فتنة، ولهذا تمنى لو لم يدخلها، وأنه مات قبلها بعشرين سنة، وذلك لاشتباه الأمور فيها، ولكونه لم يظهر له أن في قتال مخالفيه يوم الجمل حقاً ظاهراً، ولو أنه كان يعتقد في مخالفيه ما يعتقده الرافضة فيهم من الكفر والردة عن الإسلام بحربهم لعلي - رضي الله عنه -، فإنه لو كان يعتقد فيهم هذا لما ندم على قتالهم ذلك الندم العظيم، ولفرح بقتلهم وقتالهم لما في ذلك من عز الإسلام وقمع أعدائه، ولما فيه من الأجر العظيم. كما حصل ذلك منه بعد قتال الخوارج -مع كونه لا يعتقد كفرهم- إلا أنه فرح بقتالهم فرحاً عظيماً، وكبر الله سروراً بقتلهم لمّا تأكد له وصفهم، الذي عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك وجود ذي الثدية فيهم، على ما جاء ذلك مخرجاً في الصحيحين.‎)
    وفي هذا أكبر رد على هؤلاء الطاعنين في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المتهمين لهم بالعظائم، فلو كان لهم عقول لما حادوا عن موقف علي من مخالفيه الذي لم يكن يتهمهم في دينهم، ولا يذمهم بشيء مما يتشدق به هؤلاء الأفاكون المجرمون ، بل ثبت ثناؤه عليهم، ووصفه لهم بالإيمان والتقوى، واستغفاره لهم،. (نقلاً عن فضيلة الشيخ عثمان الخميس)..

    الشبهة الثالثة:

    قال المعترض: أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الفتن التي تموج كموج البحر قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن ، فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.


    و الجواب بعون الله:

    أن ليس في قول عمار هذا ما يطعن به على عائشة -رضي الله عنها- بل فيه أعظم فضيلة لها، وهي أنها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فأي فضل أعظم من هذا، وأي شرف أسمى من هذا، فإن غاية كل مؤمن رضا الله والجنة، وعائشة -رضي الله عنها- قد تحقق لها ذلك بشهادة عمار - رضي الله عنه - الذي كان مخالفاً لها في الرأي في تلك الفتنة، وأنها ستكون في أعلى الدرجات في الجنة بصحبة زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما شهد لها بذلك علي نفسه بعد انتهاء حرب الجمل على ما نقل الطبري أنه جاءها فأثنت عليه خيراً وأثنى عليها خيراً وكان فيما قال: [ أيها الناس صدقت والله وبرّت... وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ].‎
    وبهذا قد جاء الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ما روى الحاكم في المستدرك من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ( أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة، قالت: بلى والله ، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة)[ رواه الحاكم في المستدرك 4/10، وقال: « حديث صحيح ولم يخرجاه]

    فيكون هذا الحديث من أعظم فضائل عائشة -رضي الله عنها- ولذا أورد البخاري الأثر السابق عن عمار في مناقب عائشة -رضي الله عنها

    وطعن الجاحد به على عائشة دليل على ضعف عقله، وقلة فهمه، وهذا مصداق ما ذكره العلماء عنهم أن هؤلاء الرافضة هم أكذب الناس في النقليات وأجهل الناس في العقليات وأنه ليس في أهل الأهواء أضعف حجة ولا أحمق منهم.)
    فتبين أن أثر عمار هذا حجة على المعترض لا له، وأما قول عمار في الجزء الأخير من الأثر: (ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها) فليس بمطعن على عائشة -رضي الله عنها- وبيان ذلك من عدة وجوه:

    الوجه الأول: أن قول عمار هذا يمثل رأيه. وعائشة -رضي الله عنها- ترى خلاف ذلك، وأن ما هي عليه هو الحق، وكل منهما صحابي جليل، عظيم القدر في الدين والعلم، فليس قول أحدهما حجة على الآخر.

    الوجهالثاني: أن أثر عمار تضمن معنيين أولهما قوله: ( إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ) وهذا نص حديث صحيح كما تقدم. والآخر قوله: ( ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها ) وهذا قول عمار، فإن كان قول عمار غير معارض للحديث فلا مطعن حينئذ، وإن كان معارضاً للحديث فالحديث هو المقدم.

    الوجه الثالث: أن الشهادة بأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، حكم عام باعتبار العاقبة والمآل. وقول عمار حكم خاص في حادثة خاصة، فرجع الحكم الخاص إلى العام وآل الأمر إلى تلك العاقبة السعيدة فانتفى الطعن.

    الوجه الرابع: أن غاية ما في قول عمار هو مخالفتها أمر الله في تلك الحالة الخاصة، وليس كل مخالف مذموماً حتى تقوم عليه الحجة بالمخالفة، ويعلم أنه مخالف، وإلا فهو معذور إن لم يتعمد المخالفة، فقد يكون ناسياً أو متأولاً فلا يؤاخذ بذاك.

    الوجه الخامس: أن عماراً - رضي الله عنه - ما قصد بذلك ذم عائشة ولا انتقاصها، وإنما أراد أن يبين خطأها في الاجتهاد نصحاً للأمة، وهو مع هذا يعرف لأم المؤمنين قدرها وفضلها وقد جاء في بعض روايات هذا الأثر عن عمار أن عماراً سمع رجلاً يسب عائشة، فقال: (اسكت مقبوحاً منبوحاً،والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها) [نقله ابن كثير في البداية والنهاية 7/248.]

    ونحن نقول لهذا الرافضي المتطاول على أم المؤمنين كما قال عمار: [اسكت مقبوحاً منبوحاًاتؤذى حبيبة رسول الله؟] (رواه الترمذى و ابن سعد فى الطبقات)

    [كتبه فضيلة الشيخ عثمان الخميس]

    الشبهةالرابعة:

    قالوا: أخرج البخاري أيضاً في كتاب الشروط، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة ههنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان.... وبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فزوجاته كثيرات، وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم نفسه».

    جوابه بعون الله:

    أنه لا يخفى ما في كلامه هذا من التضليل والتلبيس ،وقلب الحقائق والتدليس على من لا علم عنده من العامة وذلك بتفسيره قول الراوي: (فأشار نحو مسكن عائشة) على أن الإشارة كانت لبيت عائشة وأنها سبب الفتنة، والحديث لا يدل على هذا بأي وجه من الوجوه، وهذه العبارة لا تحتمل هذا الفهم عند من له أدنى معرفة بمقاصد الكلام.

    فان الراوي قال: ( أشار نحو مسكن عائشة ) أي جهة مسكن عائشة، ومسكن عائشة -رضي الله عنها- يقع شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالإشارة إلى جهة المسكن وهو ( المشرق ) لا إلى المسكن، ولو كانت الإشارة إلى المسكن لقال: ( أشار إلى مسكن عائشة ) ولم يقل: ( إلى جهة مسكن عائشة) والفرق بين التعبيرين واضح وجلي.

    وهذه الرواية التي ذكرها أخرجها البخاري في كتاب فرض الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما زعم المعترض أنها في كتاب الشروط.

    وهذا الحديث قد جاء مخرجاً في كتب السنة من الصحيحين وغيرهما من عدة طرق، وبأكثر من لفظ، وقد جاء التصريح في هذه الروايات بأن الإشارة كانت إلى المشرق، وجاء النص فيها على البلاد المشار إليها بما يدحض دعوى المعترض ويغني عن التكلف في الرد عليه بأي شيء آخر.
    وها هي ذي بعض روايات الحديث من عدة طرق عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
    فعن ليث عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: { ألا أن الفتنةهاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان}.
    أخرجه البخاري في: ( كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق(
    وعن عبيد بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر: { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عند باب حفصة فقال بيدهنحو المشرق: الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان قالها مرتين أو ثلاثاً }.
    أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق... 4/2229.)


    وعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {وهو مستقبل المشرق، ها إنالفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرنالشيطان}.
    أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق 4/2229. )


    وفي هذه الروايات تحديد صريح للجهة المشار إليها وهي جهة المشرق، وفيها تفسير للمقصود بالإشارة في الرواية التي ذكرها المعترض.
    كما جاء في بعض الروايات الأخرى للحديث تحديد البلاد المشار إليها.

    فعن نافع عن ابن عمر قال: ( ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يارسول الله وفي نجدنافأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) [أخرجه البخاري]

    وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال: يا أهل العراق؟ ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن الفتنة تجيء من ههناوأوْمَأ بيده نحو المشرق ، من حيث يطلع قرنا الشيطان}.[ أخرجه مسلم]

    وفي بعض الروايات جاء ذكر بعض من يقطن تلك البلاد من القبائل ووصف حال أهلها.
    فعن أبي مسعود قال: ( أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال: ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر) [ النهاية لابن الأثير 3/419، متفق عليه]
    فدلت هذه الروايات دلالة قطيعة على بيان مراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (الفتنة هاهنا) وأن المقصود بذلك بلاد المشرق، حيث جاءت الروايات مصرحة بهذا، كما جاء في بعضها وصف أهل تلك البلاد وتعيين بعض قبائلها، مما يظهر به بطلان ما ادعى الرافضي من أن الإشارة كانت إلى بيت عائشة، فإن هذا قول باطل، ورأي ساقط، لم يفهمه أحد وما قال به أحد سوى هذا الرافضي الحاقد. والذي يحمله على هذا هو بغضه لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- فعليه من الله ما يستحق وألبسه الله بطعنه في الصحابة لباس الذل والخزي في الدنيا والآخرة.

    [ كتبهفضيلة الشيخ عثمان الخميس]

    الشبهةالخامسة:

    قال المعترض: إن أم المؤمنين عائشة أدخلت المعازف المحرمة فى بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وإستدل على ذلك بالحديث الذى رواه مسلم عن السيدة عائشة و فيه {دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار. تغنيان بما تقاولت به الأنصار، يوم بعاث. قالت : وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر : أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد...الحديث}

    الجواب بعون الله:

    أن فعل السيدة عائشة لا حرج فيه لحداثة سنها وقتئذ من جهة و لأن مقولة أبى بكر كانت إجتهاداً منه،
    و قد أجاز رسول الله فعل السيدة عائشة و بين للصديق أن ضرب الدفوف و التغنى فى الأعياد مباح لأهل الإسلام فى بيوتهم فقال الله صلى الله عليه وسلم فى تتمة الحديث : "يا أبا بكر ! إن لكل قوم عيدا. وهذا عيدنا".
    و بهذا تنتفى السبهة كلية بفضل الله تعالى


    الشبهةالسادسة:‏

    قال المعترض: قرأنا فى البخارى حديث:
    Vحدثنا ‏‏عبد الله بن محمد ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏عبد الصمد ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏شعبة ‏ ‏قال حدثني ‏‏أبو بكر بن حفص ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبا سلمة ‏ ‏يقول ‏ ‏دخلت أنا وأخو ‏ ‏عائشة ‏ ‏على‏ ‏عائشة ‏‏فسألها أخوها عن غسل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فدعت بإناءنحوا من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب} ‏
    رواه البخارى- كتاب ابغسل- باب الغسل بالصاع و نحوه

    فقالوا كيف لأم المؤمنين ان تتكشف و تغتسل أمام الأغراب بهذه الطريقة؟

    الجواب بعون الملكالوهاب:

    أن الحضور فى هذا الحديث لم يكونا أجنبيين عن أم المؤمنين بل كانا من محارمها فالأول هو أخوها كما نصت الرواية صراحة و الثانى هو أبو سلمة و هى خالته من الرضاع أرضعته أختها أم كلثوم ،
    أما قوله أنها تكشفت أمامها فهو باطل إذ نص الحديث على وجود حجاب بين أم المؤمنين و بينهما

    قال القاضي عياض: [ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم ; لأنها خالةأبي سلمة من الرضاع أرضعته أختها أم كلثوم وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحلللمحرم النظر إليه.
    قال : وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى . وفي فعل عائشةدلالة على استحباب التعليم بالفعل ; لأنه أوقع في النفس ولما كان السؤال محتملاللكيفية والكمية ثبت لهما ما يدل على الأمرين معا : أما الكيفية فبالاقتصار علىإفاضة الماء وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع ]

    فلله در أم المؤمنين المعلمة الفاضلة التى حجبت عن محارمها ما لا تحجبه نساء النصارى عن الأجانب فى كنائس الكفر
    كيف لا و هو التى وصل بها حياؤها أن احتجبت عن عمر ابن الخطاب حتى بعد وفاته فقالت رضوان الله عليها:
    {كنت ادخل بيتى الذي فيه رسول الله صلى اللهعليه وآله واني واضع ثوبي واقول انما هو زوجي وابى فلما دفن عمر معهم فوالله مادخلت الا وانا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضى الله عنه} (رواه الحاكم فى المستدرك و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )


    الشبهة السابعة:

    قال المعترض: كيف تمتدحون السيدة عائشة و قد سبت عثمان و اتهمته بالكفر و هو الذى تستحيى منه المائكة
    و كانت تقول في كل وقت: اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا. فلما بلغها مقتله فرحت بذلك

    الجواب بعون الملك الوهاب:

    أن هذا الخبر لم يأتى من طريق صحيح البتة و هو من الكذب البين على السيدة عائشة …
    و قد أخرج الإمام الألبانى هذا الخبر فى السلسلة الضعيفة 4/329 و قال : (هذا الحديثمكذوب)
    و كيف يتستقيم أن تطالب السيدة عائشة بقتل عثمان رضى الله عنه و تتهمه بالكفر و هى اول من حزن على مقتله و طالبت بالقصاص من قتلته عليهم من الله ما يستحقوا؟!

    الشبهةالثامنة:

    قالوا: جاءت روايات تطعن فى حياء أم المؤمنين عائشة بل و فى حياء رسول الله صلى الله عليه و سلم و نقصد بهذا ما اخرجه صاحب البرهان عن على بن ابي طالب : أنه أتى رسول الله وعنده أبو بكر وعمر (فجلست بينه وبين عائشة، فقالت عائشة: ما وجدت إلا فخذي وفخذ رسول الله؟ فقال: مه يا عائشة) (البرهان في تفسير القرآن 4/225)

    وجاء مرة أخرى فلم يجد مكاناً فأشار إليه رسول الله: ههنا -يعني خلفه- وعائشة قائمة خلفه وعليها كساء: فجاء علي فقعد بين رسول الله وبين عائشة، فقالت وهي غاضبة: (ما وجدت لاستك -دبرك أو مؤخرتك- موضعاً غير حجري؟ فغضب رسول الله وقال: يا حميراء لا تؤذيني في أخي) (كتاب سليم بن قيس 179.)

    الجواب بهون الملك الوهب:

    أن هذه الروايات لا تساوى قيمة الورق الذى كُتبت عليه فهى من مرويات الشيعة و أكاذيبهم و خزعبلاتهم التى امتلأت بها كتبهم ككتاب البرهان فى تفسير القرأن و كتاب سليم هذا....... ولا حجة بها على أهل الإسلام .

    الشبهةالتاسعة:

    كان من إعتراضهم على أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها ما نُقل إلينا من مواقف غيرتها على رسول الله صلى الله عليه و سلم و منها:

    (1) عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت :{إستأذَنت هاله بنت خويلد أخت خديجة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فَعرف إستأذان خديجة فارتاح لذلك . فقال : اللهم هاله بنت خويلد فغِرتُ فقلت وما تَذكُر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ، فأبدلك الله خيرا منها} 2437مسلم

    (2) عن أُمّ محمّد في قصة مخاصمة عائشة مع زينب و سبابها لها حتّى قال رسول الله لعائشة: {سبيّها، فسبت عائشة زينب، وان زينب ذهبت إلى فاطمة وقالت لها: انّ عائشة وقعت بكم وفعلت، فجاءت فاطمة وجاء علي إلى اخر الحديث} … . سنن أبي داود 4: 276 كتاب الادب.

    (3) فى الحديث أن السيدة عائشة قالت عن السيدة صفية {إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة، فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزج بها ماء البحر لمزج}. رواه الترمذى

    (4) قول السيدة عائشة للنبى عليه السلام : (( إن ربك يسارع لك فى هواك)) عندما وهبت خولة بنت حكيم نفسها للنبى عليه الصلاة و السلام

    و جواب هذا منوجوه:

    أولاً:أن السيدة عائشة وسائر أمهات المؤمنين مع مكانتهن العظيمة و فضائلهن و تقواهن ، فهن بشر و ليس لأحد العصمة إلا أنبياء الله تعالى … و من الظلم البين ان يتغافل أعداء الله عن خيرات أم المؤمنين عائشة التى تملأ الكتب و يتربصوا بها زلات بسيطة تعد على أصابع اليد و ما خرجت إلا لحداثة سنها وقتئذ و غلبة عاطفة حب رسول الله و غيرتها عليه على فكرها و هو أمرطبيعى جُبلت عليه النساء!
    قال الطبري وغيره من العلماء: [ الغيرة مسامح للنساء ما يقع فيها ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن عليه منها , ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن ذلك ].
    وتعقبه عياض بأن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها

    و قد كان النبى صلى الله عليه و سلم يستحضر هذا و يتسع صدره لأزواجه مراعياً طبيعة المرأة الفطرية الجبيلية من الغيرة على زوجها لا سيما إن كانت حديثة السن كحال السيدة عائشة …و كان يربى أهل بيته و يعلمهم بحكمة و فقه و ذكاء عليه صلوات ربى و سلامه

    * فتارة نجده يحتمل نتاج الغيرة و يتعامل معها بالرفق و اللين مالم تسبب أذى للغير مثال ذلك:
    روى النسائي في سننه أن أم سلمة أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فُهْر ـ هو الحجر ـ ففلقت به الصحفة ، فجمع النبي بين فلقتي الصحفة ويقول لأصحابه: "كلوا غارت أمكم" مرتين، ثم أخذ رسول الله صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة. سنن النسائي3894

    -* و تارة كان ينبهها عليه السلام تعريضاً أن الغيرة الشديدة قد تفتح الباب لأذى الشيطان كما فى الحديث:
    عن السيدة عن عائشة أن رسول الله خرج من عندها ليلا قالت :فغرت عليه فجاء فرأي ما أصنع فقال : - مالك يا عائشة أغرت ؟ فقلت : ومالي لايغار مثلي على مثلك ؟
    فقال : أو قد جاءك شيطانك ؟
    فقلت : يارسول الله أو معي شيطان ؟
    قال : نعم
    قلت : ومع كل إنسان شيطان ؟
    قال نعم قلت: ومعك يارسول الله ؟
    قال : نعم ولكن ربي أعانني عليه حتي أسلم

    -* و تارة كان ينصحها النبى بالرفق مبيناً لها الخطأ إن وقع مرهباً من عاقبته كما فى الحديث الذى رواه الترمذى عن عائشة قالت:
    {حكيت للنبي صلى اللّهعليه وسلم رجلا فقال: مايسرني أني حكيت رجلا وان لي كذا وكذا. قالت فقلت يا رسول،إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة، فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزج بهاماء البحر لمزج}. الترمذى المجلد الرابع و اوب داود المجلد الثانى 4875

    * و تارة كان النبى صلى الله عليه و سلم ينكر بالشدة إن إحتاج الامركما فى رواية أحمد و الطبرانى عن عائشة قالت :{إستأذَنت هاله بنت خويلد أخت خديجة علي رسول الله صليالله عليه وسلم فَعرف إستأذان خديجة فارتاح لذلك . فقال : اللهم هاله بنت خويلدفغِرتُ فقلت وما تَذكُر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ،فأبدلك الله خيرا منها.. قالت: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا ما رأيتهغضب مثله قط وقال: " ما أبدلني الله خيرا منها آمنت بي إذ كفر بي الناس و إن اللهرزقها مني ما لم يرزق أحدا منكن" قلت: يا رسول الله أعف عني عفا الله عنك والله لاتسمعني أذكر خديجة بعد هذا اليوم بشيء تكرهه}

    فبأبى هو و أمى رسول الله صلى الله عليه و سلم … نرى كيف كان سيد الأولين و الأخرين الذى تهابه الأمم و يستحييى كبار وزراءه من فرسان الصحابة ان يملئوا منه أعينهم…. كيف كان زوجاً متواضعاً بسيط العيش واسع الصدر مع أزواجه رضوان الله عليهن

    ثانياً:

    أن الناظر فى الإعتراض يجد ان ما أورده من أخبار للطعن فى أم المؤمنين إنما تُحسب لها لا عليها
    لأن سائر هذه الأحاديث وصلتنا عن طريق السيدة عائشة نفسها … و ما هذا إلا لشدة حرصها و أمانتها العلمية فى نقل أخبارها مع رسول الله و العبر المستفادة من سنته عليه السلام …. و كذلك حرصها على تبليغنا فضائل نظيراتها من أمهات المؤمنين و إن كان الثمن الإبلاغ عما وقع منها من زلات الغيرة…. فهذا و الله لقمة إنكار الذات و الأمانة و الشجاعة من شخصها الكريم رضى الله عنها و أرضاها

    و لننظر فى الأمثلة المذكورة لنتبين أنه لا إشكال فيها باذن الله تعالى :

    ففى الحديثالأول:

    الذى رواه مسلم عن عائشة قالت
    {إستأذَنت هاله بنت خويلد أختخديجة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فَعرف إستأذان خديجة فارتاح لذلك . فقال : اللهم هاله بنت خويلد فغِرتُ فقلت وما تَذكُر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقينهلكت في الدهر ، فأبدلك الله خيرا منها.. و فى رواية أحمد و الطبرانى قالت: فغضبرسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا ما رأيته غضب مثله قط وقال: " ما أبدلني اللهخيرا منها آمنت بي إذ كفر بي الناس و إن الله رزقها مني ما لم يرزق أحدا منكن" قلت: يا رسول الله أعف عني عفا الله عنك والله لا تسمعني أذكر خديجة بعد هذا اليوم بشيءتكرهه}

    فهذا الحديث الذى روته عائشة يظهر مناقب أم الؤمنين خديجة و درجة حب رسول الله و وفاءه لها حتى بعد موتها …. و كيف كانت حميته عليها إذ عنف السيدة العائشة حين تكلمت فى حقها … فأنابت و قالت "يا رسول الله أعف عني عفا الله عنك والله لا تسمعني أذكر خديجة بعد هذا اليوم بشيء تكره"
    و لولا نقل السيدة عائشة الصديقة لهذا الخبر لما علمنا كل ما سبق….
    و لننظر أيضاً فيما نقلته السيدة عائشة من مناقب أم المؤمنين خديجة

    عن هشام عن أبيه أن عائشة قالت : {ما غرتعلى امرأة قط ما غرت على خديجة ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعهيذكرها ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة وإن كان ليذبح الشاة ثميهديها خلائلها } البخاري 2435

    حدثنا ‏ ‏عثمان بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبدة ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏
    ‏{بشر رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خديجة بنت خويلد ‏ ‏ببيت في الجنة}
    صحيح مسلم – كتاب فضائل الصحابة- باب فضل خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها 4462

    ‏حدثنا ‏ ‏عبد بن حميد ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عروة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت {‏ لم يتزوج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على ‏‏خديجة ‏ ‏حتى ماتت} رواه مسلم

    و قالت ام المؤمنين عائشة فى بيان مناقب زينب بنت جحش :
    {‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أسرعكن لحاقا بيأطولكن يدا قالت فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا قالت فكانت أطولنا يدا ‏ ‏زينب ‏‏لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق} رواه مسلم 4490

    و قال ابن عبد البر: روينا من وجوه عن عائشة قالت: {كانت زينب بنت جحش تسامينى فى المنزلة عند رسول الله صلىالله عليه و سلم وما رأيت امرأة قط خير فى الدين من زينب و أتقى لله و أصدق حديثاًو اوصل للرحم و أعظم صدقة رضى الله عنها}
    الاستيعاب 4/316

    و قالن السيدة عائشة فى فضل السيدة سودة
    {ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من ‏ ‏سودة بنت زمعة} مسلم 2657

    و قالت فى مديح أم سلمة:
    { لما تزوج رسول الله أم سلمة حزنت حزناً شديداً لما ذكر لنا من جمالها، فتلطفت حتى رأيتها فرأيت والله أضعاف ما وصفت}.الإصابة 4: 459، الطبقات لابن سعد 8/75 .


    اما الحديثالثانى:

    عن أُمّ محمّد في قصة مخاصمة عائشة مع زينب و سبابها لها حتّى قال رسول الله لعائشة: «سبيّها، فسبت عائشة زينب، وان زينب ذهبت إلى فاطمة وقالت لها: انّ عائشة وقعت بكم وفعلت، فجاءت فاطمة وجاء علي إلى اخر الحديث … . سنن أبي داود 4: 276 كتاب الادب.

    فنقول:
    (1) إن هذا الحديث ضعيف ، قال الألبانى رحمه الله: (هذا الحديث فيه علي بن زيد بن جدعان لا يحتج به يأتي في رواياته بالمنكرات غالبا وهذا فيه نكارة وأم محمد مجهولة …اهـ)

    (2) مع افتراض صحة هذه الواقعةفهى مما يقع مثلها بين الضرائر … و قد سكتت السيدة عائشة و لم ترد على السيدة زينب رضى الله عنها حتى أذن لها رسول الله لقوله تعالىلاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَبِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاًعَلِيماً

    اما الحديث الثالث :

    و هو الحديث الذى رواه الترمذى و فيه عن السيدة عائشة {إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا كأنهاتعني قصيرة، فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزج بها ماء البحر لمزج}

    فعلمنا من هذا الحديث حفظ رسول الله للسيدة صفية فى غيابها و رده على السيدة عائشة ، و علمنا كذلك مدى عظمة الغيبة و إن كانت بالتمثيل دون اللسان…

    و كل هذا العلم نُقل إلينا بواسطة السيدة عائشة رضى الله عنها

    أما الحديث الرابع:
    , و هو قول السيدة عائشة (( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك )) حين وهبت السيدة خولة نفسها للنبى عليه السلام

    فالتوجيه :
    هذا حديث ورد في صحيح البخاري وقد قال النووي رحمه الله في معنى يسارع في هواك : [أي يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولهذا خيرك] ، وقال القرطبي : [هذا قول أبرزه الدلال والغيرة , وهو من نوع قولها ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله , وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره , لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى , ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق , ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك . ‏]

    ومما يوضح لنا أن قول عائشه كان من باب الدلال والغيرة ليس إلا ، هو ما جاء في صحيح مسلم : عن عائشة : {كنت اغار على اللاتي وهبن انفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم} . صحيح مسلم ...

    يقولون: روي عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سُئِلت عائشة عن لحن القرآن، عن قوله تعالى: (إن هذان لساحران) وعن قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) وعن قوله تعالى: (إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون). فقالت: يابن أخي، هذا من عمل الكُتَّاب، قد أخطأوا في الكتاب.
    قال السيوطي في هذا الخبر: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ويقولون أيضاً: روي عن أبي َلَف مولى بني جُمَح أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فقال: جئت أسألكِ عن آية في كتاب الله، كيف كان رسول الله (ص) يقرؤها؟ قالت: أيّةُ آية؟ قال: (والذين يؤتون ما آتوا) أو (الذين يأتون ما آتوا). قالت: أيهما أحب إليك؟ قلت: والذي نفسي بيده، لإحداهما أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعاً. قالت: أيهما؟ قلت: (والذين يأتون ما آتوا) فقالت: أشهد أن رسول الله (ص) كذلك كان يقرؤها، وكذلك أُنزلت، ولكن الهجاء حرف.
    ـ تفنيد هذه الشبهة
    أولاً: بأن هذه الروايات مهما يكن سندها صحيحاً، فإنها مخالفة للمتواتر القاطع، ومعارض القاطع ساقط مردود، فلا يلتفت إليها، ولا يعمل بها.
    ثانياً: أنه قد نص في كتاب «إتحاف فضلاء البشر»، على أن لفظ (هذان) قد رسم في المصحف من غير ألف ولا ياء، ليحتمل وجوه القراءات الأربع فيها، وإذن فلا يعقل أن يقال أخطأ الكاتب، فإن الكاتب لم يكتب ألفاً، ولا ياءً. ولو كان هناك خطأ تعتقده عائشة ما كانت تنسبه للكاتب، بل كانت تنسبه لمن يقرأ بتشديد (إن)، وبالألف لفظاً في (هذان). ولم ينقل عن عائشة، ولا عن غيرها تخطئة من قرأ بما ذكر، وكيف تنكر هذه القراءة وهي متواترة مجمع عليها؟، بل هي قراءة الأكثر، ولها وجه فصيح في العربية لا يخفى على مثل عائشة. ذلك هو إلزام المثنى الألف في جميع حالاته. وجاء منه قول الشاعر العربي:
    «واهاً لسلمى ثم واهاً واهاً يا ليتَ عَيناها لنا وفاها
    وموضعَ الخلخال من رجلاها بثمن يَرْضَى به أباها
    إنّ أباها وأبَا أباها قد بلغَا في المجدِ غايتاها».
    فبعيدٌ عن عائشة أن تنكر تلك القراءة، ولو جاء بها وحدها رسم المصحف.
    ثالثاً: إن ما نسب إلى عائشة (رض) من تخطئة رسم المصحف في قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة) بالياء، مردود بما ذكره أبو حيان في البحر إذ يقول ما نصه: «وذكر عن عائشة (رض)، عن أبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف. ولا يصح ذلك عنهما، لأنها عربيان فصيحان، وقطع النعوت مشهور في لسان العرب. وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه، وغيره. وقال الزمخشري: «لا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه خطأ في خط المصحف. وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب (يريد كتاب سيبويه) ولم يعرف مذاهب العرب، وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وخفي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل، كانوا أبعدَ همةً في الغيرة على الإسلام، وذب المطاعن عنه، من أن يتركوا في كتاب الله ثلمةً يسدها من بعدهم، وخرقاً يرفوه مَن يلحقهم».
    رابعاً: أنّ قراءة «الصابئون» بالواو، لم ينقل عن عائشة أنها خطّأتْ مَن يقرأ بها، ولم ينقل أنها كانت تقرأ بالياء دون الواو. فلا يعقل أن تكون خطأَتْ من كتب الواو.
    خامساً: أنّ كلام عائشة في قوله تعالى: (يؤتون ما آتوا) لا يفيد إنكار هذه القراءة المتواترة المجمع عليها. بل قالت للسائل: أيهما أحبُّ إليك؟ ولا تحصر المسموع عن رسول الله (ص) فيما قرأ هي به. بل قالت: إنه مسموع ومنزل فقط.
    وهذا لا ينافي أن القراءة الأخرى مسموعة، ومنزلة كتلك. خصوصاً أنها متواترة عن النبي (ص). أما قولها: ولكن الهجاء حرف: فكلمة حرف مأخوذة من الحرف بمعنى القراءة، واللغة، والمعنى أن هذه القراءة المتواترة التي رسم بها المصحف، لغة، ووجه من وجوه الأداء في القرآن الكريم. ولا يصح أن تكون كلمة حرف في حديث عائشة مأخوذة من التحريف الذي هو الخطأ، وإلا كان حديثاً معارضاً للمتواتر، ومعارض القاطع ساقط.

    و هذا أيضا مما يطرح في منتدياتهم:حدثنا ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏حدثنا ‏عبد الله يعني ابن عمر بن غانم ‏عن ‏عبد الرحمن يعني ابن زياد ‏عن ‏عمارة بن غراب ‏قال إن ‏عمة ‏له ‏حدثته أنها سألت ‏ ‏عائشة ‏‏قالت ‏:
    (( إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت أخبرك بما صنع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دخل فمضى إلى مسجده ‏ ‏قال ‏ ‏أبو داود ‏ ‏تعني مسجد بيته ‏ ‏فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال ادني مني فقلت إني حائض فقال ‏ ‏وإن اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام ))
    ( رواه أبو داود 1/70 رقم 270 والبيهقي في سننه 1/313 1/55 حديث رقم 120).
    دحض الشبهة:
    الحديث ضعيف. ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ص 26. وفي ضعيف الأدب المفرد ص 30
    -فيه عبد الرحمن بن زياد: وهو الافريقي مجهول. قال البخاري في كتاب الضعفاء الصغير307 » في حديثه بعض المناكير« وقال أبو زرعة » ليس بالقوي« (سؤالات البرذعي ص389) وقال الترمذي ضعيف في الحديث عند أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل (أنظر سنن الترمذي حديث رقم 54 و199 و1980) بل قال » ليس بشيء كما في (الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي2/204 ترجمة رقم2435 وميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي ترجمة رقم6041 تهذيب الكمال21/258).

    وقال البزار له مناكير (كشف الأستار رقم2061)

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 10:13 pm