الشريف

منتدى اسلامى


    اولا :نكبة بغداد وسقوط الخلافة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 488
    تاريخ التسجيل : 07/12/2010
    العمر : 32
    الموقع : الشريف

    اولا :نكبة بغداد وسقوط الخلافة

    مُساهمة  Admin في الإثنين يونيو 03, 2013 3:17 pm

    اولا :نكبة بغداد وسقوط الخلافة

    لم يكن سقوط بغداد على يد المغول سقوط مدينة كبيرة أو سقوط عاصمة أو قاعدة دولة فقط , بل كان سقوطا لرمز طالما اعتز به المسلمين وطالما كان ملاذاً للطريد و الشريد . كانت مركز إشعاع سياسي وثقافي و حضاري فكان سقوطها سقوطاً لمرجعية يستمد منها الكثير من حكام العالم الإسلامي الشرعية لحكمهم منها حتى في أوقات ضعفها وذلك لمكانتها الروحية و الشرعية فمع أنها – الخلافة العباسية – فقدت السيطرة الفعلية على أغلب المناطق الإسلامية – منذ أمد بعيد – إلا أن اسم الخليفة كان يسبق اسم الحاكم في خطبة الجمعة في المناطق التي لا تخضع لحكمها المباشر .
    كل هذا جعل من سقوط بغداد حدثاً مؤثراً على النواحي السياسية و الثقافية و الشرعية من حياة المسلمين وخاصة فقد الخلافة حتى بصورتها الضعيفة و الذي كان يعطي شعوراً بالوحدة الفكرية و الوحدة الشرعية .
    ومما يهولك عند قراءتك لسقوط بغداد بالإضافة للجانب السابق الأحداث الدامية والتي قل أن يشهد التاريخ بمثلها ولذا فجع المؤرخون و العلماء لهول لهذه الحدث فكانت كلماتهم خير تعبير عن هذه المأساة ومن ذلك

    قول تقي الدين السبكي (1): [..... سنة ست وخمسين وستمائة وهي السنة المصيبة بأعظم المصائب , المحيطة بما فعلت من المعائب , المقتحمة أعظم الجرائم الواثبة على أقبح العظائم , الفـاعـلة بـالـمـسلميـن كل قـبـيـح وعـار , الـنــازلــة عــلـيـهـم بالكفار المسمين بالتـتـار .
    ولا بأس بشرح واقعة التتار على الاختصار , وحكاية كائنة بغداد لتعتبر بها البصائر , وتشخص عندها الأبصار , ويُجري المسلمين على ممر الزمان دموعهم دما , و ليدري المؤرخين بأنهم ما سمعوا بمثلها واقعة جعلت السماء أرضا و الأرض سماء ] .
    وقال أيضا(2): [ ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة : ذات الداهية الدهياء و المصيبة الصماء ] .
    وقال ابن كثير(3) : [ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد ] أهـ .
    يقول اليونيني في (4): [ وما دهى الإسلام بداهية اعظم من هذه الداهية ولا أفضع ] أهـ .
    وقد تبارى الشعراء في وصف الفجيعة كيف لا وهم أكثر الناس تأثراً و إحساسا بالأحداث حتى أن محمد التو نجي(5)يقول : [ فلا عجب إذا رأينا الشعراء و الأدباء يولون بغداد بعظيم عواطفهم وتقديرهم اكثر من غيرها بل كانت عاطفة الشعراء في رثائها أعمق من عاطفتهم حين انتصر المسلمين في عين جالوت بعد سنتين ].

    (1) الطبقات الكبرى : 8/261
    (2) الطبقات الكبرى : 8/269 .
    (3) البداية و النهاية 13/214 .
    (4) ذيل مرآة الزمان 1/85 .
    (5) بلاد الشام إبان الغزو المغولي ص112


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 30, 2017 10:31 pm