الشريف

منتدى اسلامى


    مصائب الأمة بسقوط بغداد

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 486
    تاريخ التسجيل : 07/12/2010
    العمر : 32
    الموقع : الشريف

    مصائب الأمة بسقوط بغداد

    مُساهمة  Admin في الإثنين يونيو 03, 2013 3:28 pm

    مصائب الأمة بسقوط بغداد
    1 – مصاب الدين :
    من أعظم ما قد يصاب الفرد فيه والدول والأمم هو مصابها في دينها وفي المبدأ الذي قامت عليه وقد هزمت بغداد قبل هذا الحدث ولكن كانت هزائم عسكرية سياسية فلم تتغير النواحي الدينية أما في هذه المرة فقد حكمت بغداد بحكم وحاكم وثني
    وفي هذا يقول السبكي (1): [ هذه بغداد لم تكن دار كفر قط , جرى عليها هذا الذي لم يقع منذ قامت الدنيا مثله , وقتل الخليفة , وكان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيفت له هوان الدين والبلاء الذي يختص بل عم سائر المسلمين … ] .
    2 – مقتل الخليفة (وما جرى له من الإهانة) .
    الخليفة كما سبق هو رمز للأمة رمز للوحدة الدينية والسياسية , وتسلط هؤلاء البربر عليه فيه هزة لهذا المقام الرفيع في الحضارة الإسلامية وأن كان هذا المقام قد اهتزت صورته منذ فترة لكن أن يكون هذا على يد عدو خارجي فإن هذا يمثل هزيمة لجميع المسلمين أما السابق فكان انتصار لبعض المسلمين على بعضهم , ولكن هذه المرة أزيلت الخلافة واختفت كليا فلم يصبح للمسلمين خليفة
    و أما عما جرى للخليفة على يد هؤلاء فيقول الهمذاني (2) [ وبعد خراب البصرة خرج ومعه أبناؤه الثلاثة … وكان ذلك يوم الأحد الرابع من صفر سنة 656… وكان معه ثلاثة آلاف من السادات و الأئمة والقضاة والأكابر و أعيان المدينة …] .
    ويقول ابن كثير (3): [ وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت ] .
    قال السبكي (4) : [ فأنزل الخليفة في خيمة ] . قال الهمذاني (5): [ وفي يوم الجمعة التاسع من صفر دخل هولاكو خان المدينة لمشاهدة قصر الخليفة , وجلس في الميمنة , واحتفل بالأمراء . ثم أشار بإحضار الخليفة - ذكر السبكي (6) أنه قيل : طلبه ليلاً – وقال له : إنك مضيف ونحن ضيوف فهيا أحضر ما يليق بنا , فظن الخليفة أن هذا الكلام على سبيل الحقيقة , وكان يرتعد من الخوف , وبلغ من دهشته أنه لم يعد يعرف مكان مفاتيح الخزائن فأمر بكسر عدة أقفال , وأحضر لهولاكو ألفي ثوب وعشرة آلاف دينار ونفائس مرصعات وعدداً من الجواهر , فلم يلتفت هولاكو خان إليها ومنحها كلها للأمراء و الحاضرين ثم قال للخليفة : إن الأموال التي تملكها على وجه الأرض ظاهرة هي ملك عبيدنا لكن أذكر ما تملكه من الذخائر و ما هي وأين توجد فاعترف الخليفة بوجود حوض مملؤ بالذهب في ساحة القصر فحفروا الأرض حتى وجودوه كان مليئاً بالذهب الأحمر ] .
    وقد ذكر هندو شاة النخجواني (7): [ ثم وضع أمام المستعصم طبقاً من الذهب وقال هولاكو له : كل فأجابه . لا يؤكل فقال : فلم لم تدفع للجند ؟ لم تأت لحربي إلى شاطئ جيحون ؟ أولم لم تـسع إلى كـسب ودي ؟ … ثـم قـال له وأين خزائـنـك الدفينة ؟ فأراه حوضاً … ]
    قال الهمذاني (Cool : [ وقصارى القول أن كل ما كان الخلفاء قد جمعوه خلال خمسة قرون وضعه المغول بعضه على بعض فكان كجبل على جبل ] .
    قال الهمذاني (9) : [ وبعد ذلك صدر الأمر بإحصاء نساء الخليفة فعدوا سبعمائة زوجة وسرية وألف خادمة فلما أطلع الخليفة على تعداد نسائه تضرع وقال : مُنَّ عليَّ بأهل حرمي اللائى لم تطلع عليهن الشمس و القمر] .
    فقال هولاكو : أختر مائة من هذه النساء السبعمائة واترك الباقي فأخرج الخليفة معه مائة امرأة من أقاربه والمحببات إليه…].
    ثم قال الهمذاني (10) : " في يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر … ثم استدعى الخليفة فأدرك هذا أن أمارات النحس تبدوا على مصيره وخاف خوفاً شديداً وقال للوزير – ابن العلقمي - ما حــيـلتنا فــأجاب الـوزير : (( لحيتنا طويلة )) !!…
    ويئس الخليفة من إنقاذ حياته , واستأذن في أن يذهب إلى الحمام ليجدد اغتساله فأمر هولاكو خان بأن يذهب مع خمسة من المغول ولكن الخليفة قال : [ أنا لا أن أذهب بصحبة خمسة من المغول من الزبانية ] وكان ينشد بيتين أو ثلاثة من قصيدة هذا مطلعها :
    و أصبحنا لنا دار كجنات وفردوس وأمسينا بلا دار كأن لم تغن بالأمس
    وفي مساء يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر سنة 656 قضوا على الخليفة… ]
    وقد كان هولاكو متخوفاً من قتل الخليفة وسفك دمه وسبب ذلك كما ذكره بارثولدشبولر (11): [ من خوف موروث مصدره خرافي من إراقة الدماء الملكية ] وقد جاء في( طبقات الشافعية(12) ) : [ فقيل لهولاكو : إن هذا إن أهريق دمه تظلم الدنيا ويكون سبب خراب ديارك فإنه ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وخليفة الله في أرضه فقام الشيطان المبين الحكيم نصر الدين الطوسي , وقال : يقتل ولا يراق دمه …… فقيل : أن الخليفة غم في بساط , وقيل رفسوه حتى مات ولما جاءوا ليقتلوه صاح صيحة عظيمة …] .
    وقال ابن كثير (13): [ فقتلوه رفساُ وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه . خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم , وقيل بل خنق وقيل بل أغرق والله أعلم ] .
    قال الذهبي : (14) [ توفي الخليفة في أواخر المحرم سنة 656 هـ وما أظنه دفن وكان الأمر أعظم من يوجد من يؤرخ موته أو يواري جسده ] .
    قال ابن الفوطى(15) : [ فقتل يوم الأربعاء رابع عشر صفر ولم يهرق دمه بل جعل في غرارة ورفس حتى مات ودفن وعفي أثر قبره ]


    (1) في الطبقات (8/272) .
    (2) جمع التواريخ ص 290 وهو من رجال المغول .
    (3) البداية والنهاية : 13/214 .
    (4) الطبقات 8/270 .
    (5) جامع التواريخ ص 291 .
    (6) الطبقات 8/271 .
    (7) في كتاب " تجارب السلف ص 357" نقلاُ عن بلاد الشام إبان الغزو المغولي لمحمد التونجي (109)
    (Cool جامع التواريخ ص 292 .
    (9) جامع التواريخ ص 292 .
    (10) جامع التواريخ ص 293 .
    (11) في (كتاب العالم الإسلامي ص 47 ) عن التونجي (ص111)
    (12) 8/217 .
    (13) البداية والنهاية 19/214 .
    (14) .
    (15) الحوادث الجامعة 357

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين فبراير 20, 2017 11:58 am