الشريف

منتدى اسلامى


    لا تغضـــــــــــب

    شاطر

    محمود شحات الشريف

    عدد المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 11/12/2010

    لا تغضـــــــــــب

    مُساهمة  محمود شحات الشريف في الأربعاء فبراير 12, 2014 10:51 pm

    السلام عليكم ورحمة الله

    ظاهرةٍ ذميمة، ظاهرة سيئة، ظاهرة شيطانية

    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ))؛ متفق عليه.

    وقال الله تعالى ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى : 37]،
    وقال - تعالى ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].

    نتحدث إليكم عن ظاهرةٍ ذميمة، عن ظاهرة سيئة، عن ظاهرة شيطانية، هذه الظاهرة انتشرت في طبقات المجتمع، وفي أسواقنا، وشوارعنا، ودوائرنا، وبيوتنا، بل حتى في مساجدنا، هذه الظاهرة تؤدِّي إلى سلوك غير محمود، تؤدي إلى هدم البيوت، وقطع المودَّة بين المسلمين.

    هذه الظاهرة حذَّرَ منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه الكِرام، وجعل ثواب المبتعد عنها الجنة، هذه الظاهرة قال عنها الإمام علي - رضي الله عنه -: "أول هذه الظاهرة جنون، وآخرها ندم"، فهل عرفتَ - أخي المسلم - هذه الظاهرة؟ إنَّها الغضب.

    هذا رجل اسمه جَارِيَةُ بن قُدَامَةَ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: يا رسول الله، قلْ لي قَوْلاً وأَقْلِلْ عَلَيَّ؛ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ؟ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تَغْضَبْ))، إياك أن تتصف بهذه الصفة الشيطانية، فَرَدَّدَ مِرَارًا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له: ((لا تَغْضَبْ))؛ رواه أحمد.

    انظر - أخي المسلم - إلى هذه الوصية الغالية التي نطق بها أشرفُ فمٍ، وهو فَمُ الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - وَصِيَّة لم يُرِدْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بها أن تكون "لجارية" فقط، لا، بل أراد أن تكون لكل المسلمين على امتداد العصور، جيلاً بعد جيل، حتى يَرِث الله الأرض ومَن عليها، بل اسمع إلى أبي الدرداء، وهو يقول: قلتُ: يا رسول الله، دُلَّنِي على عمل يدخلني الجنةَ، قال: ((لا تَغْضَبْ، ولكَ الجنة))؛ رواه الطبراني.

    قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قوله - تعالى -: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [فصلت : 34]، قال: "الصبر عند الغضب، والعفوُ عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم الله، وخضع لهم عدوُّهم"، وقال عروة بن الزبير - رضي الله عنهما -: "مكتوبٌ في الحِكَم: يا داود إيَّاك وشدةَ الغضب، فإن شدةَ الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم".

    كم من مسلم اليوم بسبب لحظة غضب هَدَمَ أُسرته، وشتت شملها!
    وكم من مسلم بسبب غضبه هدم كل عناصر الودِّ والصداقة مع أصحابه!
    وكم من مسلم بسبب الغضب لَعَنَ والديه، وتلفَّظ عليهما بأشنع عبارة تَخرج من لسانه! كم من شخص بسبب لحظة الغضب تنكَّر لمن أسدى إليه معروفًا، وصنع له جميلاً!

    العلاج
    كيف لي أن أتخلص من هذه الظاهرة والعادة الشيطانية؟ كيف أتخلص من الغضب؟

    العلاج الأولى: الاستعاذة بالله من الشيطان:
    واسمع إلى سيدنا سليمان بن صُرَدٍ - رضي الله عنه - قال: كنتُ جالسًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجلان يَسْتَبَّانِ، وأحدهما قدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، وانْتَفَخَتْ أوْدَاجُهُ: (هي ما أحاط بالعُنق من العروق التي يقطعها الذابح)، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأَعْلَمُ كلمةً لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعُوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهبَ عَنه ما يَجِدُ))، فقالوا له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((تَعَوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم))؛ متفق عليه.

    العلاج الثاني: السكوت:
    فعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا، ولا تُعَسِّرُوا، وإذا غَضِبَ أحدُكم، فَلْيَسْكُتْ))؛ رواه أحمد.

    لأن الإنسان إذا تكلم وهو غضبان، فإنه سوف يسب ويشتم، وربَّما يكفر بالله - تعالى - لذلك أمرنا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - بالسكوت.

    العلاج الثالث: تغيير الهيئة:
    فعن أبى ذر - رضي الله عنه - قال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لنا: ((إذا غَضِبَ أحدُكم وهو قائمٌ، فليجْلِسْ، فإنْ ذَهَبَ عنه الغضبُ، وإلاَّ فَلْيضطجِعْ)).

    العلاج الرابع: الوضوء:
    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الغضبَ من الشيطان، وإنَّ الشيطان خُلِقَ من النارِ، وإنما تُطْفَأُ النارُ بالماء، فإذا غَضِبَ أحدُكم، فَلْيَتَوَضأْ))؛ رواه أبو داود. وحسنه ابن باز والعسقلانى والسيوطى وضعفه الالبانى

    العلاج الخامس: التذكُّر بأن كظمَ الغيظ مَهرُ الحور العين:
    فعن معاذ بن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من كَظَمَ غَيظًا وهو قادرٌ على أنْ يُنْفِذَه، دَعَاهُ اللهُ - سبحانه وتعالى - على رؤوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخَيِّرَه من الحُور العين ما شاءَ))؛ رواه أَبو داود، والترمذي، وقال: "حديث حسن".

    فيا مَن تبحث عن حياةٍ بعيدة عن المشكلات،
    يا مَن تبحث عن الحياة السعيدة في الدنيا،
    يا مَن تبحث عن طريق الجنة، لا تَغْضَبْ، وَلَكَ الْجَنَّةُ، هذه وصية نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - فأين السائرون على منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكونوا من الفائزين؟

    اللهم حسِّن أخلاقنا، وارزُقنا العدلَ في الغضب والرِّضا، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وتركَ المنكرات، اللهم إنا نسألك من الخير كلِّه عاجله.

    محمود شحات الشريف

    عدد المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 11/12/2010

    الغضب المحمود والمذموم

    مُساهمة  محمود شحات الشريف في الأربعاء فبراير 12, 2014 10:52 pm

    الغضب المحمود ما كان في جانب الحقّ والدّين، والذّبّ عن الحُرَم، والغضب في هذه المواقف محمود، وضعفه من ثمراته عدم الغيرة على الحُرَم، والرّضا بالذّلّ، وترك المنكرات تنتشر وتنمو، جاء في الحديث: «ما انتقم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قطّ، إلاّ أن تنتهك حرمة اللّه فينتقم بها للّه».

    وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «أتعجبون من غيرة سعد ؟ لأنا أغير منه واللّه أغير منّي».

    والمذموم ما كان في سبيل الباطل، ويهيّجه الكبر، والاستعلاء، والأنفة، وهذا الغضب مذموم شرعاً، قال تعالى في وصف الّذين يتمادون في الباطل، ويغضبون له: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ}. وقال في ذمّ الكفّار بما تظاهروا من الحميّة الصّادرة بالباطل: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} وهذا مذموم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 10:20 pm