الشريف

منتدى اسلامى


    شرح حديث:« يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر »

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 483
    تاريخ التسجيل : 07/12/2010
    العمر : 32
    الموقع : الشريف

    شرح حديث:« يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر »

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء مارس 12, 2013 1:00 am

    شرح حديث:« يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر »

    قال الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله رحمة واسعة
    قبل 56 سنة في كتابه بهجة قلوب الأبرار ........

    الحديث التاسع والتسعون

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    « يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر »
    رواه الترمذي .


    وهذا الحديث أيضا يقتضي خبرا وإرشادا .

    أما الخبر :

    فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه ،
    وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ،
    وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ،
    من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة ، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ،
    وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها ، ظاهرا وباطنا ،
    وضعف الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد .


    ولكن المتمسك بدينه ، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق
    التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين ،
    وأهل الإيمان المتين ،
    من أفضل الخلق ، وأرفعهم عند الله درجة ، وأعظمهم عنده قدرا .


    وأما الإرشاد :

    فإنه إرشاد لأمته ، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة ، وأن يعرفوا أنه لا بد منها ،
    وأن من اقتحم هذه العقبات ، وصبر على دينه وإيمانه - مع هذه المعارضات -
    فإن له عند الله أعلى الدرجات ،
    وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه ، فإن المعونة على قدر المؤنة .

    وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ،


    فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ،
    إيمان ضعيف ، وقلوب متفرقة ، وحكومات متشتتة ،
    وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين ،
    وأعداء ظاهرون وباطنون ، يعملون سرا وعلنا للقضاء على الدين ،
    وإلحاد وماديات ، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان ،
    ودعايات إلى فساد الأخلاق ، والقضاء على بقية الرمق .


    ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا ، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم ، وأكبر همهم ، ولها يرضون ويغضبون ،
    ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة ، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا ،
    وتدمير الدين واحتقاره والاستهزاء بأهله ، وبكل ما ينسب إليه ،
    وفخر وفخفخة ، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشررها وشرورها قد شاهده العباد .


    فمع هذه الشرور المتراكمة ، والأمواج المتلاطمة ، والمزعجات الملمة ، والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة
    - مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث .


    ولكن مع ذلك ،

    فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله ، ولا ييأس من روح الله ،
    ولا يكون نظره مقصورا على الأسباب الظاهرة ،

    بل يكون متلفتاً في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب ، الكريم الوهاب ،

    ويكون الفرج بين عينيه ، ووعده الذي لا يخلفه ،
    بأنه سيجعل له بعد عسر يسرا ،
    وأن الفرج مع الكرب ،
    وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات .


    فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال :

    " لا حول ولا قوة إلا بالله " و" حسبنا الله ونعم الوكيل " .
    على الله توكلنا . اللهم لك الحمد ،
    وإليك المشتكى . وأنت المستعان . وبك المستغاث .
    و " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "


    ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة .

    ويقنع باليسير ، إذا لم يمكن الكثير .
    وبزوال بعض الشر وتخفيفه ، إذا تعذر غير ذلك :

    { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } ،
    { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } ،
    { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا }.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 10:19 pm